الجمعة، 14 أغسطس 2009

الخليفة الهادي في تاريخ الطبري

خلال الفصل الصيفي درست مقرر الدوله العباسيه مع الاستاذ الفاضل

د.نايف الشمروخ ، وهو من أفضل دكاتره قسم التاريخ في جامعه

الكويت ،ولديه ثقافه واسعه واطلاع كبير حول تاريخ الدوله العباسيه ،،

.

تعلمت نوع جديد من الدراسات البحثيه ألا وهو :

.

أنك تبحث عن موضوع وتقيمه وتستخرج نتائجه من مصدر

واحد أو كتاب واحد وطبقت هذه الدراسه علي الخليفة موسى الهادي

من كتاب تاريخ الأمم والملوك لابن جرير الطبري

.

.

2_429_157_58

.

و الخليفه موسي الهادي هو:

.

رابع الخلفاء العباسيين

.

و أخو هارون الرشيد

.

و حفيد أبو جعفر المنصور

.

حكم لمدة سنتين أو سنه وثمانيه شهور على وجه الدقه

169 - 170 هجري

.

قسمت الموضوع على أربعة فصول ، سأورد كل فصل في تدوينه

مستقله و هذه الفصول هي :

.

الفصل الأول :

قضية ولاية العهد في عصر الخليفة الهادي

حيث كان ينوي الخليفة الهادي قتل هارون الرشي لما رفض ان يخلع نفسه من ولاية العهد

الزندقة والزنادقة في عصر الخليفة الهادي

و الزنديق لفظ سياسي يطبق على كل معارض للدوله او ممن لاترغب الدوله بوجوده


الفصل الثالث:

حادثة فخ ونتائجها

وهي حادثة مشابهة لحادثة كربلاء والذي قام بها هو حفيد الحسين عليهما السلام


الفصل الرابع:

الخليفه الهادي والسيده والخيزران

..و السيده الخيزران هي امه ، وكانت ذات شخصية قويه ، وتتدخل في كثير من امور الحكم في زمن ابيه المهدي و اخوه من بعده هارون الرشيد


اضغط علي عنوان الفصل ليتم تحويلك إلى الموضوع

.

اتمنى ان تستمتعون في هذه التدوينه ،،

تحياتي


القسم الرابع : الخليفة الهادي و السيدة الخيزران


النساء على مر التاريخ و في كل الدول لهم علاقة بالملوك والحكام و يختلف الحكام ولاملوك في كيفية تعاملهم مع المرأة سواء كانت أم أم أخت أم زوجة ، وللخليفة موسى الهادي قضية مع أمه السيدة الخيزران التي كانت لها يد قوية أيام الخليفة المهدي لكن لما تولى ابنها الهادي الخلافه تغير الوضع فاللهادي له شخصيته واأسلوبه المتميز ، وسنري كيف يعرض الطبري تلك العلاقة بين الهادي والسيدة الخيزران سواء في الجاني الاجتماعي أو الجانب السياسي .


أولا : السيدة الخيزران في أول تولي الهادي للخلافه :

يذكر الطبري عدة حوادث حدث للهادي مع أمه السيدة الخيزران ، وما يجب زن نذكره هنا زن زمه يتيبن لنا زنها ذات شخصية قوية وتستطيع فرض رأيها والتدخل في قرارات الدولة وهذا ما يتبين لنا من خلال دورها مع المهدي والرشيد لكن الأمر كان مختلف مع الخليفة الهادي ، فالخليفة الهادي أول ما تولى كانت السيدة الخيزران كما يصفها الطبري )تفتتات عليه في أموره وتسلك به مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهي( وهذا ما يدل على قوة شخصيتها فأول ما تولى الهادي أرسل إليها )ألا تخرجي من خفر الكفاية إلى بذاذة التبذل فإنه ليس من قدر النساء الاعتراض في أمر الملك وعليك بصلاتك وتسبيحك وتبتلك ولك بعد هذا طاعة مثلك فيما يجب لك( وقد كانت السيدة الخيزران تكثر من الطلبات والحوائج على موسي الهادي إلى أن مضى أربعة أشهر على خلافة موسى و هو لا يرد لها طلبا ، فزداد الناس على بابها يطبون منها ويرجونها ويغشون بابها حتى تقضي لهم حوذجهم عند الهادي و كان يزتيها كثير من القواد ، حتي جاد يوم وطلبت من الهادي أن طلبا فاعتل عنه فغضبت وقالت انها قد وعدت به عبدالله بن مالك فغضب الهادي و وجدد رفضه للطلب فقالت له ) إذا والله لا أسائلك حاجة أبدا فقال : إذا والله لا أبالي وحمى وغضب( و انصرفت السيدة الخيزران مغضبة منه فحلف الهادي أنه يبرأ من قرابته من رسول الله عليه الصلاة والسلام إ ن جاد لها أحد قواده أو خاصته أو خدمه ليضربن عنقه و ليقبضن ماله وأسمعها كلاما شديدا نقله الطبري لنا )ما هذه المواكب التي تغدو و تروح إلى بابك في كل يوم ! أما لك مشغل يشغلك أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك! إياك ثم إياك ما فتحت بابك لملي أو لذمي ، فانصرفت ما تعقل ما تطأ ، فلم تنطق عنده بحلوة ولا مرة ( و حكى لنا الطبري كذلك حادثة أخرى حول كثرة زيارة القواد لأمه السيدة الخيزران فأخذ يمنعها ويقول لها :) ما للنساء والكلا في أمر الرجال( ثم ازادداد غمه من ذلك فجمع قواده ووأخذ يسائلهم في حوار بين الخليفة وقواده مفاده أنه يصل بهم بالنهاية إلى أن أمه أفضل من أمهاتهم و زن الرجال يخجلون الحديث في زمور النساد فما بال الرجال يأتون أمي فيتحدثون بحديثها؟؟ ، فلما سمع القواد تلك الكلمات من الهادي توقفوا عن زيارة أمه وسؤالها ، فشق ذلك على أمه فحلفت ألا تكلمه فما دخلت عليه حتى حضرته الوفاة .


ثانيا : بين الهادي و أمه السيدة الخيزران :

حصلت عدة حوادث بين الهادي وأمه السيدة الخيزران ولكل منها مدلولها الخاص ، ونذكر منها محاولة الهادي لتسميم السيدة الخيزران فالطبري يورد قصة مفادها أنه بعث لأمه بأرزة استطابها وأخبرها أنه استطابها فكلي منها فلما وصلت للسيدة الخيزران تلك الأرة و أرادت أن تأكل منها قالت لها جاريتها انتظري فإنيأخاف أن كون مسمومة فاجعل كلبا يأكل منها فإن لم يصبه شيء فكليها لما جيء بالكلب وأكل من الأرزة أخذ اللحم يتساقط منه ، ثم أرسل لها يسألها كيف وجدت الأرزة فردت عليه أنها وجدتها طيبة فقال لها ردا عجيبا يورده الطبري )لم تأكلي ولو أكلت لكنت قد استرحت منك ، متى أفلح خليفة له أم( ، لكن هذه الرواية صعبة التصديق لعدم واقعيتها فكيف يتجرأ الاإنسان على قتل أمه و مهما بلغ الأمر من تدخل السيده الخيزران بشوون الحكم فإنه قد أوقفها في أكثر من موضع ومنع الناس من زيارتاه زوليس يكفيه ذلك ، ثم رن زمه حلفت ألا تلكمه فكيف ردت عليه بقبول الأرزة واستطابت طعمها؟؟ ، ثم أن العرب يستهجنون من الرجل إذا قتل المرأة ولو في ساحة قتال فكيف لا يخاف الهادي على سمعته من وصيته من مثل هذا التصرف الشنيع وهو تسميم أمه ، أظن أن هذه الرواية من الرويات المكذوبة ، و كذلك من الرويات التي يوردها الطبري قصة يذكر فيها أن الهادي كان متوجها إلى عيادة أمه وكانت مريضة فجاءه بالطريق عمر بن بزيع وقال له )ألا أدلك على وجه هو أعود عليك من هذا؟( فسزله الهادي وما هو هذا الشيء فأجابه عمر رد المظالم فإنك لم تنظر فيها لثلاث أيام ، فأطرق الهادي يفكر ثم عزم زمره ولم يكمل طريقه إلى زمه الخيزران ورجع إلى دار المظالم وأرسل إلى أمه السيدة الخيزران )إن عمر بن بزيع أخبرنا من حق الله بما هو أوجب علينا من حقك فملنا إليه ونحن عائدون إليك في غد انشاءالله( ، كذلك يتبين لنا مدى الغيرة التي يحملها الادي على أمه ويعرفها الناس كلهم هذا ما يدل عليه ما أورده الطبري لما جاء للهادي شاعر فأنشده بيتا فيه فيه مدح للخيزران :

يا خيزران هناك ثم هناك **** إن العباد يسوسهم ابناك

فنهره الهادي وقال له :)إني أنصحك ، لا تذكر أمي بخير ولا بشر ( ، وكذلك مما يدل على غيرته ويخاف الناس منها هو أنه أول ما تولى الخلافة وو هو في طريق من جرجان كان قواده يسيرون أمور حكمه في بغداد فأمر هارون الفضل بن الربيع ويحيي بن خالد بزيارة السيدة الخيزران واستشارتها فدخل الربيع عليها ولكن يحيى لم يدخل )لعلمه بشدة غيرة موسى( .


ثالثا : اتهام السيدة الخيزران بقتل الهادي :

قال الطبري : )و اختلف في السبب الذي كان به وفاته فقال بعضهم كانت وفاته من قرحة كانت في جوفه وقال آخرون كانت وفاته من قبل جوار لأمه الخيزران كانت أمرتهن بقتله ( ، و من الدله التي يستدل بها علي ذا التهام زنه لما جاد خبر وفاة الهادي للسيدة الخيزران وزتاها الرسول يخبرها بوفاة ابنها فقالت :)وما أصنع به؟؟ فقالت لها خالصة: قومي إلى ابنك أيتها الحرة فليس هذا وقت تعتب ولا تغضب فقالت أعطوني ماء آتوَأ للصلاة ثم قالت : أم إنا كنا نتحدث زنه يموت في هذه الليلة خليفة ويملك خليفة ويولد خليفة( و كذلك يذكر الطبري رواية زخرى فيما فعلت الالسيدة الخيزران لما جاءا خبر وفاة الهادي وهو أنهاكانت في بستان مع أربع نسوة فلما أخبرتهم خالصة بأن موسى قد مات ودفن قالت :)أن كان مات موسى فقد بقي هارون هات لي سويقا فجاءت بسويق فشربت وسقتنا ثم قالت هات لساداتي أربعمائة ألف دينار ثم قالت ما فعل ابني هارون؟ قال حلف ألا يصلي الظهر إلا ببغداد ، قالت: هاتوا الرحائل فما جلوسي هاهنا وقد مضى فلحقته إإلى بغداد( حقيقة هناك تناقض كبير بين الرويات ففي كلا الروايتين لاتظهر السيدة الخيزران أي حزن على فقد ابنها ، و الابن له ماله في قلب الأم مهما بلغ عصيانع ، ثم كيف توزع على النسوة الأربعة أربعمائة ألف دينا ، فهذا بلغ خيالي خاصة زننا نعلم زن الهادي قد قتر عليها في فترة حكمه فكيف تعطي أربعمائة الف دينار ، لا أؤيد اتهام السيدة الخيزران بقتل ابنها الهادي وأنما اعتقد أن وفاته كانت طبيعية وهذه الرويات جاءت بالتلفيق والكذب وبعدما علم الناس بتوتر العالقة بين الهادي وامه السيدة الخيزران.


رابعا: نظرة عامة حول علاقة السيدة الخيزران والخليفة الهادي :

*يتبين لنا مدى الغير الشديدة للخليفة الهادي على أمه ، وأنه رجل غيور لدرجة أن الرجال يهابون حتى أن يكلموا أمه أو أن يذكروها في أشعارهم .

*يتيبن لنا قوة شخصية السيدة الخيزران لدرجة أن الخليفة لم يستطع منعها من استقبال القواد إلا عندما هدد القواد بالقتل وسلب مالهم إن أحدهم زار أمه .

*يتبين لنا في أكثر من موضع ميل قلب السيدة الخيزران مع الرشيد أكثر من الهادي .


القسم الثالث : حادثة فخ و نتائجها



كانت هناك صراعات وثورات عديدة من علويين على الخلافة العباسية امتدت على معظم الخلفاء العباسيين والأمويين كذلك ، ولعل من أكبر هذه الثورات التي قامت هي ثورة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طال رضي الله عنهم وكان قد خرج من المدينة وقد قتل في فخ ، وتعتبر لثورته نتائج خطيرة ، لعل من أبرز نتائجها هي قيام دولة الأدارسة في المغرب ، وهذا ما سنستعرضه في في قضية فخ من خلال تاريخ الطبري في أخبار سنة تسع وستون والمائة .


أولا: سبب خروج الحسين بن علي :

كان المهدي يحاول أن يقوم العلاقات بين البيتين العلوي العباسي ولما توفي المهدي واعتلى الخلافه الموسي الهادي ، وكان بين موت المدي وتولي الهادي ثمانيةأيام ، لماعلم والي المدينةبصيرورة الخلافه إلى الهادي ذهب إلى بغدا واستخلف على المدينه عمر بن عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب ، و ظهر لنا من خلال حديث الطبري أن عمر بن عبدالعزيز هذا الذي لقبه “العمري” كان مهورا شديدا على العلويين ومبالغا في عقابهم ، فيحكي الطبري زن العمري قبض على بعض الرجال ومنهم الحسن بن محمد بن عبدالله بن الحسن على شراب لهم ، فأمر بضربهم جميعا ، ثم يذكر الطبري شيئا زخر غير الضرب فيقول:) ثم أمر بهم فجعل في أعناقهم حبال وطيف بهم في المدينة ( وهذه عادة غريبة ل يعد عليها المسلمين في رقامة الحدود الشرعية وهذا مما دفع الحسين بن علي فكلم العمري فيهم واقتعه بحجته إذ قال: )ليس هذا عليهم وقد ضربتهم ولم يكن لك أن تضربهم لأن أهل العراق لا يرون به بأسا فلم تطوف بهم؟ ( فردهم العمري و أمر بحبسهم يوما و ليله ثم كلم فيهم فأطلقهم واكنوا يعرضون عليه ففقد الحسن بن محمد و قد كان كفله الحسين بن علي ، فاستدعا العمري الحسين بن علي و يحيي بن عبدالله بن الحسن وهما كما يقول الطبري )كفيلين بالحسن بن محمد بن عبدالله بن الحسن( فاستدعاهما خليفة العمري فسألهما عن الحسن بن محمد بغلضة وجلافة ثم أخبر العمري بأنه يفتقد الحسن بمحمد فأمره أن يأتيه بالحسين ويحيى فسألهما أين الحسن بن محمد فأجاباه )والله ما ندري إنما غاب عنا يوم الإربعاء ثم كان يوم الخميس فبلغنا أنه اعتل فكنا نظن أن هذا اليوم لا يكون فيه عرض( فغضب المري من هذه الإجابة وأغلظ الكلام علي الحسين ويحيى ، فحلف يحيى ألا ينام اللية حتي يأتيه به فلما خرجا كلم الحسين يحيى في حوار هو مبدأ الثورة واشعال الشرارة ونذكره كما يورده الطبري )فلما خرجا قال له الحسين سبحان الله ما دعاك إلى هذا و من أين تجد حسنا؟ حلفت له بشيء لا تقدر عليه ، قال:إنما حلفت على حسن ، قال سبحان الله فعلى أي شيء حلفت؟ قال : والله لا نمت حتى أضرب عليه باب داره بالسيف فقال الحسين تكسر ما كان بيننا و بين أصحابنا من الصلة ، قال: قد كان الذي كان فلا بد منه( وكانت هذه هي الحادثة التي دعت الحسين للخروج علي الهادي و كان ذلك في بداية عهده .


ثانيا : قصة خروج الحسين بن علي و مقتله في فخ :

يظهر من حديث الطبري أن الحسين ويحيى كانا قد رتبا ثورة من قبل وقد رأو أن الوقت قد حان للقيام بها وخاصة أنهم قد تواعددوا مع قوم من أهل الكوفه فيذكر الطبري )وكانوا قد تواعدوا على أن يخرجوا بمنى أو بمكة في لموسم -فيما ذكروا- وقدكان قوم من أهل الكوفة من شيعتهم وممن كان بايع الحسين متكمنيين في دار( فكان تخطيطهم أنهم يقومون في مكه ولكن أسرعوا في ثورتهم بعد هذه الحادثة و اجتمعوا من ليلتهم وخططوا لثورتهم بخطوات ملية ، فأرسلوا من يغتال العمري في داره لكنه لم يجده ومن ثم اقتحموا المسجد ، فلما أقبل الناس للصلاة وجدوا رالحسين عتام بالبياض على المنبر فبدأ الناس يفرون ، فأقبل خالد البربري قد كان على الصوافي في المدينة ومعه جنده وكذلك معه العمري فدخل المسجد بزيه الحربي ورافعا سيفه فتصدى له كما يقول الطبري )ابنا عبدالله بن الحسن يحيى و ادريس ( فاستطاعا القضاء علي وقتله فانهزم البربي ومن معه ، وقد اتخذ الحسين اللون الأبيض معاداة للعباسيين أصحاب اللون الأسود ، واستمر قتالهم مع شيعة بني العباس في المسجد كما يقول الطبري )وكانمقامهم بالمدينة أحد عشر يوما( ثم خرجوا من المدينة فعادت الحياة طبيعية في المدينة ويذكر الطبري أنه لما خرج الحسين لمكه )التفت إلى أهل المدينة وقال لا خلف الله عليكم بخير فقال الناس وأهل السوق لا بل أنت لا خلف الله عليك بخير ولا ردك( وذكر زن أصحابه كانوا يتبولون ويتغوطون في المسجد مما أغضب أهل المدينة ولكن هذه الرواية فيها شيد من المبالغة أذ أنه كيف تصدر من مسلمين مثل هذه التفعال فكيف حفيد الرسول عليه الصلاة والسلام!! و توجه لمكه ونادى بالعبيد أنه من جاده فهو فتجمع له عدد لا بأس به من العبيد ، وفي هذه الأثناد وصل الخبر للهادي محمد بن سليمان بن أبي جعفر علي الحرب للقبض على الحسين و قمع ثورته وتوجه لمكان الحسين الذي يتبأ به مع جنده وبلغ الخبر للحسين ، و التقى الطرفين في مكه مع الحجاج و وحاصرهم محمد بن سليمان إلي أن استطاع ثلاثة من موالي محمد بن سليمان الاجهاز علي الحسين وأتوا برأسه إلى محمد بن سليمان كذلك استطاعوا أسر مجموعة من آل البيت واتباع الحسين و يحيى الذين قتلا وما استطاع الهرب منهم إلا القليل وأبرز الهاربين من موقعة فخ هو إدريس بن عبدالله بن حسن فرحل إلى مصر وكان علي بريد مصر رجل رافضي خبيث يقال له واضح فحمله على لبريد إلى وليله فاستطاع أن يستميل إليه البربر و منهك بدأ يكون دولة كبيرة فيما بعد أصبحت دولة الأدارسة إلا أن الرشيد أرسل إليه رجل داهية اسمه الشماخ فااستطاع أن يندس بين ادريس وجماعته وتقرب من ادريس إلى أن استطاع أن يغتاله .


ثالِثا : نتائج حادثة فخ :

*لعل من أبرز نتائج حادثة فخ هو تأسيس دول الأدارسة في المغرب بعدما هرب أدريس بن عبدالله بن حسن .

*غضب الهادي على مجموعة من قواده على تهم مختلفة لها علاقة بحادثة فخ ، منهم كما يذكر الطبري )وغضب الهادي على مبارك التركي لما بلغه صدوده عن لقاء الحسين ، بعد أن شارف المدينة وأمر بقبض أمواله و تصييره في سياسة دوابه فلم يزل كذلك إلى وفاة الهادي ، وسخط على موسى بن عيسى لقتله الحسن بن محمد بن عبدالله أبي الزفت وتركه أن يقدم به على أسيرا فيكون المحكم في أمره وأمره بقبض اموله فلم تزل مقبوضة حتي توفي موسى ( و كذلك ممن غضب عليهم يقطين بن موسى وهو الذي أتى برأس الحسين إلي الهادي فقال له الهادي )كأنكم والله جئتم برأس طاغوت من الطواغيت إن أقل ما أجزيكم به أن أحرمكم جواءزكم ، قال فحرمهم ولم يعطهم شيئا وقد قال موسى الهادي لما قتل الحسين متمثلا:

قد أنصف القارة من راماها **** إنا إذا ما فئة نلقاها

. نرد أولاها على أخراها(

*من النتائج الهامة هو عودة توتر العلاقة بين البيت العباسي والبيت العلوي بعدما هدأت لمدة طويلة في ايام خلافة المهدي .


القسم الثاني : الزندقة والزنادقة في عصر الخليفة الهادي



كان أبو الخليفة الهادي الخليفة المهدي شديدا على الزنادقة و الزندقة ، ولا تأخذه رأفة في التعامل معهم ، فهم يشكلون خطرا على الدين و على الدولة ، وهناك الكثير من الحوادث التي تدل على ذلك ، و لكن سنأخذ منها ما يخص الخليفة موسي الهادي وعلاقته مع الزنادقة والزندقة وكيف تعامل مع هذه القضية ، سنتعرض زولا وصية أبوه المهدي له ، ثم نذكر بعض الحوادث التيحصلت للهادي مع الزنادقة ، وكل ما سنذكره سنتستدل عليه من تاريخ الطبري .

أولا : وصية المهدي للهادي في التعامل مع الزنادقة والزندقة :

أورد الطبري ) أن المهدي قال لموسى يوما-قد قدم عليه زنديق فاستتابه فأبى أيتوب ، فضرب عنقه وأمر بصلبه- :يا بني إن صار لك الأمر افتجرد لهذه العصابة-يعني أصحاب ماني-( وهنا نرى كيف يوصي المهدي الهادي ابنه بالتشدد والتحرد لقمع تلك الطائفة و نرى أن الهادي كا يشاهد أباه المهدي ويستتيب الزنديق عن زندقته فيأبى فيقيم عليه الحد دون رأفه ، ولا شك في زن مثل هذه الحادثة تحدث أمام عيني الهاد يسيكون لها أكبر الأثر في تشكيل وجهة نظره حول الزندقك وكيفية تعامله مع الزنادقة ، ثم يكمل المهدي وصيه له فيقول ) فأنها فرقة تدعو الناس إلى ظاهر حسن كاجتناب الفواحش ولازهد في الدنيا والعمل للاخرة ثم تخرجها إلي تحريم اللحم و مس الماء الطهور وترك قتل الهوام تحرجا وتحوبا ، ثم تخرجها من هذه إلى عبادة اثنين أحدهما نور والاخر الظلمه ،ثم تبيح بعد هذا نكاح الأخوات والبنات والاغتسال بالبول وسرقة الأطفال من الطرق ( وهنا نري كيف أن المهدي يشرح بعض عقائد الزنادقة للهادي ويبشعها في في نظره ، ويغرس في ابنه الهادي أن الزنادقة متلونين فهم يظهرون للناس بوجه ثم يقلبون أفكارهم ، ثم يكمل المهدي وصيته بالكيفية الي يجب أن يتبعها الهادي مع الزنادقة فيقول :) فارفع فيها الخشب وجرد فيها السيف ، وتقرب بأمرها الى الله لا شريك الله ، فرني رأيت جدك العباس في المنام قلدني بسيفين ، وأمرني بقتل أصحاب الاثنين( وهنا نري كيف استخدم المهدي كل الأساليب الشديدة يوصي بها ابنه الهادي أن يتبعها بل ويعتبر ذلك قربة من القربات التي يتقرب بها الهادي إلى ربه .

انتهت الوصية هكذا ، ويكمل الطبري في كيف كانت ردة فعل الهادي مع خطاب زبيه له وكيف تجاوب معه فيقول على لسان الهادي : )أما والله لإن عشت لأقتلن هذه الفرقة كلها حتى لا آترك منها عينا تطرف( وهنا نرى كيف قد أثرت وصية أبيه فيه زكبر الأثر في كيفية تعامله مع الزنادقة ، وهذا ما سنتسكشفه في الحوادث التي أوردها الطبري في تعامل الهادي مع الزنادقة تتبعهم .


ثانيا : كيف تعامل الخليفة الهادي مع الزناديق :

يذكر الطبري في أخبار سنة التاسعة والستون والمائة و هي السنة الي تولي فيها الهادي الخلافة ، يقول الطبري :) وفي هذه السن اشتد طلب موسى الزنادقة فقتل منهم جماعه( وهنا نري زن الهادي اعتبر مهمة تتبع الزنادقة وإبادهم من اولوياته الضرورية التي بدأ فيها خلافته واعتبر الزنادقة شر لا بد من قطعه ، ويذكر الطبري حادثة حصلت للهادي في الحج ، حيث حج في هذه السنة رجل يقال له يزدان بن باذان وابنه علي من أهل النهروان ، فيذكر الطبري على لسان هذان الاثنان لما رأو الناس في الطواف يهرولون فقالوا :) ما أشبههم ببقر تدوس في البيدر( ، فيذكر الطبري أن موسي قتله ثم صلبه ،فسقطت خشبته على رجل من الحاج فقتلته وقتلت حماره . وهنا نري كيف كا الهادي شديدا مع الزنادقة .

حادثة أخري يذكرها الطبري حدثت لزنديق من بني هاشم و هو ابن لداود بن علي و معه يعقوب بن الفضل وهما من الذين اعتنقوا الزندقة فأتي بهما المهدي في مجلسين متفرقين ، فراجعهما المهدي في زندقتهما و استتابهما فأبوا التوبه ، وأراد قتلهم وصلبهم لولا أن أقسم ألا يقتل هاشميا ويذكر الطبري على لسان المهدي و هو يخاطب هذان :) أما والله لولا أني كنت جعلت لله علي عهدا إذذا ولاني هذا الأمر ألا أقتل هاشميا لما ناظرتك ولقتلتك( ثم يلتفت المهدي على ابنه موسى الهادي فيقول له :)يا موسى أقسمت عليك بحقي إن وليت هذا الأمر بعدي ألا تناظرهما ساعة واحدة( ، لما مات المهدي و انتقلت الخلافة إلى الهادي كان ابن داود قد مات في الحبس ، أما يعقوب فلم يزل حيا ، فأول ما تولى الخلافة الهادي أمر بقتل يعقوب بطريقة بشعة جدا نذكرها كما أوردها الطبري :) وقدم موسى من جرجان فساعة دخل ذكر وصية المهدي فأرسل إلى يعقوب من ألقى عليه فراشا ، وأقعدت الرجال عليه حتى مات ، ثم لها عنه ببيعته وتشديد خلافته ، وكان ذلك في يوم شديد الحر ،فبقي يعقوب حتي مضى من الليل هدء فقيل لموسى يا أمير المؤمنين إن يعقوب قد انتفخ و أروح ، قال :ابعثوا به إلى أخيه اسحاق بن الفضل فخبروه أنه مات في السجن ، فجعل في زورق وأتي به اسحاق فنظر فإذا ليس فيه موضع للغسل فدفنه في بستان به من ساعته ، و أصبح فأرسل إلى الهاشميين يخبرهم بموت يعقوب ويدعوهم إلى الجنازة وأمر بخشبة فعملت في قد الإنسان فغشيت قطنا وألبسها أكفانا ، ثم حملها على السرير ، فلم يشك من حضرها أنه شيد مصنوع( وهنا نرى الطريقة التي ت فيها قتل الزنديق يعقوب ولم يفر له أنه هاشمي بل تشدد معه الهادي أيما تشدد وقتله شر قتله وانظر كيف كانت خاتمته .

و يذكر الطبري أن ليعقوب هذا ابنتين أروى وفاطمة ووجدت فاطمة حبلى منه )أي يعقوب( فأتي بهاتين المرزتين إلى الهادي فأقرتا بالزندقة فأرسلهما إلى ريطة بنت أبي العباس للفاهم معهما فيذكر الطبري أنه لما دخلتا عليها )رأتهما مكحتحلتين مختضبتين فعذلتهما وأكثرت على الابنة خاصة فقالت:أكرهني ، قالت فما بال الخضاب والكحل والسرور إن كنت مكرهة! ولعنتهما ( فماتا فزعا وقيل ضربا علي رأسيهما بشيء يقال الرعبوب ففزعتا منه فماتتا .


ثالثا : نظرة عامة حول تعامل الخليفة الهادي مع الزنادقة :

*رأينا كيف تعامل الهادي بشدة مع أي زنديق أو أحد اعتنق فكرة زندقة ، و كان يقتلهم بأقبح طريقة وأشدها و على مرأى ن الناس كما في الزنديق الذي صلبه في الحج ، ولعله أراد بذلك ترهيب الناس من الزندقة.

*كان أبوه المهدي قد أقسم أن لا يقتل هاشميا أما هو فلم يكن كذلك بل قتل زنديقا هاشميا وقد كان ابوه من قبل يحاول تطييب العلاقة فيما بين البيتين وهذا ما سيكون له أثر فيما بعد .

*يدلنا تعامل الهادي مع الزندقة والزناديق على صفات شخصية للهادي ولعل منها هي احترام الدين وتقديس مبادئ الإسلام فهو لا يرضى أن تمس بأي طريقة ، كما تبين لنا طبيعته الشديدة وقسوته في التعامل .


القسم الأول : قضية ولاية العهد في عصر الخليفة الهادي



قضية ولاية العهد غالبا ما حوم حولها العديد من المشاكل مع معظم خلفاء الدولة الإسلامية ولعل من أبرز من مرت عليهم هذه المشاكل هو هارون الرشيد لما أراد أن يخلعه أخوه الهادي من ولاية العهد التي عهد له بها أباهما المهدي ، وهذه خطأيكر مع أكثر من خليفة و هو زنه يولي من بعده وليين للعهد و هذا مما يثير المشاكل والفتن بين البيت الواحد ، وفي حديثنا عن قضية ولاية العهد في عصر الخليفة الهدي سنتستعرض عدة شخصيات أهمها هي الخليفة الهادي و أخوه ولي العهد هارون الرشيد وصاحبه يحيى بن خالد البرمكي و أم الهادي والرشيد السيدة الخيزران وقيادات الجيش أو الوزراء في عهد الهادي ، وحصلت هناك عدة حوارات وحوادث بين هذه الشخصيات في محاولة خلع الرشيد عن ولاية العهد وسنذكرها كلها من خلال تاريخ الأمم والملوك للطبري .


أولا : سبب إرادة الهادي خلع الرشيد من ولاية العهد :

  • أن الخليفة موسى الهادي زراد أن يجعل الأمر من بعده لابنه جعفر بن موسى ، وهذا ما صرح به الطبري في قوله )فأراد الهادي خلع هارون الرشيد والبيعة لابنه جعفر بن موسى الهادي ( .
  • كا ن القواد يشجعون الهادي على خلع هارون وتولية جعفر و تتابعوا على ذلك ويذكر الطبري منهم )يزيد بن مزيد وعبدالله بن مالك وعلي بن عيسى ومن أشبههم( ثم يكمل الطبري فيقول أنهم فعلا خلعوا ارشيد وبايعوا لجعفر )فخلعوا الرشيد وبايعوا لجعفر بن موسى ودسوا إلى الشيعة فتكلموا في أمره وتنقصوه في مجلس الجماعه وقالوا لا نرضى به وصعب أمرهم حتى ظهر ( وهنا يتبين لنا الدور الكبير الذي قام به قواد الهادي في عزلهم للرشيد .


ثانيا : الوسائل التي اتبعها الهادي لعزل الرشيد :

  • أمر الهادي ألا يسار قدام الرشيد بحربة ، مما كره الناس فيه وخافوه واجتنبوه وهذا ما يؤكده الطبري بقوله : )و أمر الهادي ألا يسار قدام الرشيد بحربة ، فاجتنبه الناس وتركوه ، فلم يكن أحد يجترأ أن يسلم عليه و لا يقربه( .
  • لما علم الهادي أن يحيي بن خالد البرمكي هو الصديق المقرب لهارون الرشيد ، وزن يحيى هو من يشجع هارون على رفض التنازل عن الخلافه أرسل إليه يهدده بالقتل والتعذيب و هذا ما ذكره الطبري: )وسعي إلى الهادي بيحيي بن خالد ، وقيل له أنه عليك من هارون خلاف و إنما يفسده يحيي بن خالد ، فابعث إلى يحيي وتهدده بالقتل وارمه بالكفر ، فأغضب ذلك موسي الهادي على يحيي بن خالد( .
  • أخذ الهادي من الرشيد خاتما كان قد وهبه له أبوه المهدي ويذك لنا الطبري ذلك فيقول :)ولما وصل الرشيد إلى كرسي الجسر دعا بالغواصين فقال كان المهدي وهب لي خاتما شراؤه مائة ألف دينار يسمى الجبل ، فدخلت على أخي وهو في يدي ،فلما انصرفت لحقني سليم الأسود على الكرسي ،فقال يأمرك أمير المؤمنين أن تعطيني الخاتم ،فرميت به في هذا الموضع فغاصوا فأخرجوه فسر به غاية السرور(.
  • حاول في أكثر من موضع أن يقنع يحيي بن خال أن يقنع الرشيد بالتنازل عن ولاية العهد ومنها أن الهادي دعا يحيي بن خالد في ليلة ليحدثه ويعاتبه لتدخله في شزن بينه وبين أخيه ويذكر لنا الطبري الحالة الي قدم بها يحيي للهادي فيقول:) بعث الهادي إلى يحيى ليلا فأيس من نفسه وودع أهله وتحنط وجدد ثيابه ولم يشك في أنه يقتله ( وكأن يحيى كما يصف الطبري يتهيأ لحنوط الموت ويرتقب وفاته ثم يذكر لنا الطبري الحوار الذي دار بين الهادي ويحيى فيقول : )فلما أدخل عليه قال:يا يحيى ماي ومالك! قال :آنا عبدك يا أمير المؤمنين من أنا فما يكون من العبد إلى مولاه إلا طاعته .قال :فلم تدخل بيني وبين أخي وتفسده علي! قال: يا أمير المؤمنين من أنا حتى أدخل بينكما! أنما صيرني المهدي معه وأمرني بالقيام بأمره فقمت بما أمرني به ثم أمرتني بذلك فانتهيت إلى أمرك . قال: فما الذي صنع هارون؟ قال: ما صنع شيئا ولا ذلك فيه ولا عنده . قال: فسكن غضبه .وقد كان هارون طاب نفسا بالخلع ، فقال له يحيي : لا تفعل ، فقال: أليس يترك لي الهنيء والمريء فهما يسعانني وأعيش مع ابنة عمي ، وكان هارون يجد في أم جعفر وجدا شديدا ،فقال له يحيى: وأين هذا من الخلافه ! ولعلك ألا يترك هذا في يدك حتى يخرج أجمع ، ومنعه الإجابة( ثم انصرف يحيى وهكذا انتهى الحوار بين يحيى و الهادي ، ولكن الهادي استدعاه مرة أخرى يريد اقناعه بخلع الرشيد ، فأمر وزيره وحاجبه الربيع أن يستدعي يحيي وأمره أن يكون اخر من يدخل عليه في هدذا اليوم ويذكر لنا الطبري هذه الحادث فيقول: )قال الهادي يوما للربيع :لا يدخل علي يحيي بن خالد إلا آخر الناس ، قال فبعث إليه الربيع وتفرغ له ، قال فلما جلس من غد أذن حتى لم يبق أحد ، ودخل عليه يحيى( وكان في هذا اليوم قد اجتمع عند الهادي كبار بني العباس وقواد الدولة وجلة أهله ويذكر منهم الطبري عبدالصمد بن علي والعباس بن محمد ، ثم يذكر الطبري الحوار الذي كان بين الهادي ويحيى و يصور لنا ذلك المشهد فيقول : )فما زال يدنيه حتى أجلسه بين يديه ، وقال له :إني كنت أظلمك وأكفرك فاجعلني في حل ، فتعجب الناس من إكرامه إياه فقبل يحيى يده وشكر له ( فكان هناك شيء من الود الاستئناس بالشعر ثم أكملوا حوارهم ، وتكلم الهادي في خلع الرشي فقال يحيي كما أورد الطبري علي لسانه :) يا أمير المؤمنين إنك إن حملت الناس على نكث الأيمان هانت عليهم أيمانهم ، وإن تركتهم على بيعة أخيك ثم بايعت لجعفر من بعده كان ذلك أوكد لبيعته فقال صدقت ونصحت ولي في هذا تدبير( فهنا بدأ الهادي يقتنع بشكل أولي بالتراجع عن خلع الرشيد عن ولاية العهد .
  • اشتد الهادي مرة أخرى على يحيي بن خالد لأنه يعتقد أنه السبب في عدم رضا الرشيد بالتنازل عن الخلافه ، فأمر الهادي بحبس يحيى بن خالد ، فأرسل يحيى إلى الهادي رقعة فيها )إن عندي نصيحة( فلما قرأ الهادي الرقعه أمر باستدعاء يحيى من الحبس ليحاوره ، فيذكر لنا الطبري هذا الحوار المهم الذي نعتقد انه من بعده قد اقتنع الهادي بالتراجع عن فكرة خلع الرشيد ، يقول الطبري :)فقال: يا أمير المؤمنين أخلني ، فأخلاه ، فقال: يا أمير المؤمنين أرأيت إن كان الأمر أسأل الله ألا نبلغه وأن يقدمنا قبله ، زتظن أن الناس يسلمون الخلافة لجعفر وهو لم يبلغ الحلم و يرضون به لصلاتهم وحجهم وغزوهم! قال: والله ما أظن ذلك ، قال : يا أمير المؤمنين أفتأمن أن يسمو إليها أهلك وجلتهم من مثل فلان و فلان ويطمع فيها غيرهم فتخرج من ولد أبيك؟ فقال له :نبهتني يا يحيى ،قال: وقال له: لو أن هذا الأمر لم يعقد لأخيك أما كان ينبغي أن تعقده له فكيف بأن تحله عنه وقد عقده المهدي له! ولكن أرى أن تقر هذا الأمر يا أمير المؤمنين على حاله فإذا بلغ جعفر وبلغ الله به أتيته بالرشيد فخلع نفسه وكان أول من يبايعه ويعطيه صفقة يده ( و تقبل الهادي هذا الرأ بكل أريحية و بانت عليه ملامح الاقتناع و أطلق يحيى من الحبس .
  • لما اشتد طلب الهادي للرشيد بخلع نفسه وازداد غضبه عليه ، نصح يحيي بن خالد لهارون أن يستأذن من الهادي في الخروج إلى الصيد و إذا خرجت فأطل المده ، وفعلا طالت غيبة الرشد كما يقول الطبري أربعين يوما وكان في قصر مقاتل ، فلما أحس الهادي بطول غياب الرشيد ووبدأ يراسبه ولكن الرشيد يصرفه ، فتفاقم الأمر على الهادي و أظهر شتم الرشيد وهنا يقول الطبري :) وجعل يكتب إليه و يصرفه فتعلل عليه حتى تفاقم الأمر وأظهر شتمه و بسط مواليه وقواده ألسنتهم فيه ( فكان هذا الشتم من الخليفة وقواده ضرب من الضروب التي مارسها الهادي لخلع الرشيد .
  • ولعل من الوسائ ل الغير مباشرة في سبيل خلع الرشيد عن ولاية العهد هو ارسال السيدة الخيزران أم الهادي و الرشيد إلى يحيى أرسلت إليه ظئرا فبكت عنده وشقت جيبها في محاولة من السيدة الخيزران لحفظ دم وروح الرشيد وفضلت ان يتنازل عن ولاية العهد على أن يقتله الهادي ولكن يحيى رد الجاريه وأخبرها أنه إذا كان سيقتل فإني سأقتل قبله .


ثالثا: بين موسى الهادي وهارون الرشيد :

  • هناك رؤية أوردها الطبري على لسان هارون الرشيد ، يذكر فيها هارون أن أباه المهدي رأى روية مفادها أن المهدي رأى في منامه أنه دفع إلى موسى قضيبا و إلى هارون قضيبا فأورق من قضيب موسى أعلاه فقط أم قضيب هارون فأورق من أوله إلى آخره فلما استدعى المهدي من يفسر له هذه الرؤيا قال له يملكان جميعا لكن موسى تقل أيامه ووأما هارون فيبلغ مدى ماعاش الخليفة وأيامه أحسن أيام ودهده أحسن دهر ، لكن مثل هذه الروايات أو القصص لا تصدق لأكثر من سبب ولعل منها أنه راوي الرؤيه هو هارون المنافس لموسى ، كما أن الرؤي لا يصح الاعتماد عليها في الاستدلال والاثبات ، ونتوقع أن كثيرا منها كتب بعد أن حصل الحدث ليضفوا عليه طابعا قصصيا جميلا .
  • حصل حوار بين هارون الرشيد وموسى الهادي في بعدما تولى الهادي الخلافه فلما دخل هارون مجلس الخليفة قربه منه وطفق بنظر رليه وأدمن ذلك ثم قال الهادي لهارون بنص الطبري :) يا هارون كلأنيبك تحدث نفسك بتمام الرؤيا وتؤمل ما أنت منه بعيد ودون ذلك خرط القتاد ، تؤمل الخلافه! قال فبرك هارون على ركبتيه وقال: يا موسى إنك إن تجبرت وضعت و إن تواضعت رفعت ، وإن ظلمت ختلت و إني لأرجو أن يفضي الأمر إلي فأنصف من ظلمت و أصل من قطعت وأصير أولادك أعلى من أولادي وأزوجهم بناتي وأبلغ ما يجب من حق الإمام المهدي ، فقال له موسى: ذلك الظن بك يا أباجعفر ادن مني فدنا منه فقبل يديه ثم ذهب يعود إلى مجلسه فقال له: لا والشيخ الجليل والملك النبيل أعني أباك المنصور لا جلست إلا معي وأجلسه في صدر المجلس معه( ، ولعل هذا الحور يدل على دى العلاقة الوطيدة بين هذين الأخوين لكن للسياسة شأن آخر .


رابعا: كيف انتهت قضية ولاية العهد :

انتهت قضية ولاية العهد بوفاة موسي الهادي و قد كان في وفاته ينوي أن يقتل هارون كام أخبر هرثمه بن زعين ، فقد زورد الطبري ما نصه :) أنه لما كان الليه التي توفي فيها موسى الهادي أخرج رثمة بن أعين هارون الرشيد ليلا فأقعده للخلافة فدعا هارون يحيى بن خالد بن برمك وكان محبوسا و قد كان عزم موسى على قتله وقتل هارون الرشيد في تلك الليلة( فأنقذ الله الرشيد بأن قبض روح الهادي في تلك الليه التي نوي فيها قتل يحيى بن خالد وهارون الرشيد و تولي الخلافة هارون وكان ذلك لما هجم خزيمة بن خازم علي جعفر بن موسي الهادي و معه خمسة الاف من مواليه معهم السلاح فأخذوا جعفر من فراشه و أصعدوه على السطح و زجبروه زن يخبر الناس أنه نازل عن الخلافه لهارون و من انت له بيعة في عنقي فقد حللته منها وتولى الخلافة هارون الرشيد وأحسن رلي أبناد أخيه موسى وزوجهم من بناته وأعلى شأنهم .


خامسا: نظرة عامة حول قضية ولاية العهد في عصر الهادي :

* يتبين لنا من خلال ما سبق مدي صعوبة خلع أحد من ولاية العهد ولو كان الخليفة يريد ذلك ، فالخليفةيستطيع فعل كل شيء من تغيير كبار القيادات في الجيش والدوله إلا أنه لا يستطيع تغيير ولي العهد ، ذلك لارتباط اسمه بالبيعة .

  • كذلك توضح لنا المعلوامت السابقة مدى العلاقة الوطيدة بين يحيي بن خلد البرمكي وهارون الرشيد ودور يحيي القوي في تثبيت هارون على ولاية العهد مما يجعل ليحيى فضل كبير على هارون .
  • يتيبن لنا جميل أخلاق الرشيد في التعمل مع زبناء أخيه الذي حاول خلعه ، فقد أحسن إليهم وزوجهم من بناته
  • كان للسيده الخيزران دور بلا شك في تولية هارون الخلافه سنذكر بعضا منها في معرض حديثنا عن السيده الخيزران ولكن الطبري لم يذكر الكثير عن دورها في تولية العهد .

الثلاثاء، 11 أغسطس 2009

اعتذار وتغيير

اولا : السلام عليكم رحمه الله وبركاته

ثانيا : اعتذر منكم اعتذار شديد علي طول الانقطاع وذلك لسفري خارج البلاد للراحه و الاستجمام من عناد الشغل والدراسه ، وكذلك كنت مشغول باعداد بعض البحوث للكليه

ثالثا : نعدكم بابداعات جديده قادمه انشالله وتدوينات تاريخيه ممتعه

رابعا : نبشركم اننا انتقلنا إلى موقع آخر و رابط افضل انشالله وهذا هو الرابط

http://historysun.com/

تحياتي لكم