كان أبو الخليفة الهادي الخليفة المهدي شديدا على الزنادقة و الزندقة ، ولا تأخذه رأفة في التعامل معهم ، فهم يشكلون خطرا على الدين و على الدولة ، وهناك الكثير من الحوادث التي تدل على ذلك ، و لكن سنأخذ منها ما يخص الخليفة موسي الهادي وعلاقته مع الزنادقة والزندقة وكيف تعامل مع هذه القضية ، سنتعرض زولا وصية أبوه المهدي له ، ثم نذكر بعض الحوادث التيحصلت للهادي مع الزنادقة ، وكل ما سنذكره سنتستدل عليه من تاريخ الطبري .
أولا : وصية المهدي للهادي في التعامل مع الزنادقة والزندقة :
أورد الطبري ) أن المهدي قال لموسى يوما-قد قدم عليه زنديق فاستتابه فأبى أيتوب ، فضرب عنقه وأمر بصلبه- :يا بني إن صار لك الأمر افتجرد لهذه العصابة-يعني أصحاب ماني-( وهنا نرى كيف يوصي المهدي الهادي ابنه بالتشدد والتحرد لقمع تلك الطائفة و نرى أن الهادي كا يشاهد أباه المهدي ويستتيب الزنديق عن زندقته فيأبى فيقيم عليه الحد دون رأفه ، ولا شك في زن مثل هذه الحادثة تحدث أمام عيني الهاد يسيكون لها أكبر الأثر في تشكيل وجهة نظره حول الزندقك وكيفية تعامله مع الزنادقة ، ثم يكمل المهدي وصيه له فيقول ) فأنها فرقة تدعو الناس إلى ظاهر حسن كاجتناب الفواحش ولازهد في الدنيا والعمل للاخرة ثم تخرجها إلي تحريم اللحم و مس الماء الطهور وترك قتل الهوام تحرجا وتحوبا ، ثم تخرجها من هذه إلى عبادة اثنين أحدهما نور والاخر الظلمه ،ثم تبيح بعد هذا نكاح الأخوات والبنات والاغتسال بالبول وسرقة الأطفال من الطرق ( وهنا نري كيف أن المهدي يشرح بعض عقائد الزنادقة للهادي ويبشعها في في نظره ، ويغرس في ابنه الهادي أن الزنادقة متلونين فهم يظهرون للناس بوجه ثم يقلبون أفكارهم ، ثم يكمل المهدي وصيته بالكيفية الي يجب أن يتبعها الهادي مع الزنادقة فيقول :) فارفع فيها الخشب وجرد فيها السيف ، وتقرب بأمرها الى الله لا شريك الله ، فرني رأيت جدك العباس في المنام قلدني بسيفين ، وأمرني بقتل أصحاب الاثنين( وهنا نري كيف استخدم المهدي كل الأساليب الشديدة يوصي بها ابنه الهادي أن يتبعها بل ويعتبر ذلك قربة من القربات التي يتقرب بها الهادي إلى ربه .
انتهت الوصية هكذا ، ويكمل الطبري في كيف كانت ردة فعل الهادي مع خطاب زبيه له وكيف تجاوب معه فيقول على لسان الهادي : )أما والله لإن عشت لأقتلن هذه الفرقة كلها حتى لا آترك منها عينا تطرف( وهنا نرى كيف قد أثرت وصية أبيه فيه زكبر الأثر في كيفية تعامله مع الزنادقة ، وهذا ما سنتسكشفه في الحوادث التي أوردها الطبري في تعامل الهادي مع الزنادقة تتبعهم .
ثانيا : كيف تعامل الخليفة الهادي مع الزناديق :
يذكر الطبري في أخبار سنة التاسعة والستون والمائة و هي السنة الي تولي فيها الهادي الخلافة ، يقول الطبري :) وفي هذه السن اشتد طلب موسى الزنادقة فقتل منهم جماعه( وهنا نري زن الهادي اعتبر مهمة تتبع الزنادقة وإبادهم من اولوياته الضرورية التي بدأ فيها خلافته واعتبر الزنادقة شر لا بد من قطعه ، ويذكر الطبري حادثة حصلت للهادي في الحج ، حيث حج في هذه السنة رجل يقال له يزدان بن باذان وابنه علي من أهل النهروان ، فيذكر الطبري على لسان هذان الاثنان لما رأو الناس في الطواف يهرولون فقالوا :) ما أشبههم ببقر تدوس في البيدر( ، فيذكر الطبري أن موسي قتله ثم صلبه ،فسقطت خشبته على رجل من الحاج فقتلته وقتلت حماره . وهنا نري كيف كا الهادي شديدا مع الزنادقة .
حادثة أخري يذكرها الطبري حدثت لزنديق من بني هاشم و هو ابن لداود بن علي و معه يعقوب بن الفضل وهما من الذين اعتنقوا الزندقة فأتي بهما المهدي في مجلسين متفرقين ، فراجعهما المهدي في زندقتهما و استتابهما فأبوا التوبه ، وأراد قتلهم وصلبهم لولا أن أقسم ألا يقتل هاشميا ويذكر الطبري على لسان المهدي و هو يخاطب هذان :) أما والله لولا أني كنت جعلت لله علي عهدا إذذا ولاني هذا الأمر ألا أقتل هاشميا لما ناظرتك ولقتلتك( ثم يلتفت المهدي على ابنه موسى الهادي فيقول له :)يا موسى أقسمت عليك بحقي إن وليت هذا الأمر بعدي ألا تناظرهما ساعة واحدة( ، لما مات المهدي و انتقلت الخلافة إلى الهادي كان ابن داود قد مات في الحبس ، أما يعقوب فلم يزل حيا ، فأول ما تولى الخلافة الهادي أمر بقتل يعقوب بطريقة بشعة جدا نذكرها كما أوردها الطبري :) وقدم موسى من جرجان فساعة دخل ذكر وصية المهدي فأرسل إلى يعقوب من ألقى عليه فراشا ، وأقعدت الرجال عليه حتى مات ، ثم لها عنه ببيعته وتشديد خلافته ، وكان ذلك في يوم شديد الحر ،فبقي يعقوب حتي مضى من الليل هدء فقيل لموسى يا أمير المؤمنين إن يعقوب قد انتفخ و أروح ، قال :ابعثوا به إلى أخيه اسحاق بن الفضل فخبروه أنه مات في السجن ، فجعل في زورق وأتي به اسحاق فنظر فإذا ليس فيه موضع للغسل فدفنه في بستان به من ساعته ، و أصبح فأرسل إلى الهاشميين يخبرهم بموت يعقوب ويدعوهم إلى الجنازة وأمر بخشبة فعملت في قد الإنسان فغشيت قطنا وألبسها أكفانا ، ثم حملها على السرير ، فلم يشك من حضرها أنه شيد مصنوع( وهنا نرى الطريقة التي ت فيها قتل الزنديق يعقوب ولم يفر له أنه هاشمي بل تشدد معه الهادي أيما تشدد وقتله شر قتله وانظر كيف كانت خاتمته .
و يذكر الطبري أن ليعقوب هذا ابنتين أروى وفاطمة ووجدت فاطمة حبلى منه )أي يعقوب( فأتي بهاتين المرزتين إلى الهادي فأقرتا بالزندقة فأرسلهما إلى ريطة بنت أبي العباس للفاهم معهما فيذكر الطبري أنه لما دخلتا عليها )رأتهما مكحتحلتين مختضبتين فعذلتهما وأكثرت على الابنة خاصة فقالت:أكرهني ، قالت فما بال الخضاب والكحل والسرور إن كنت مكرهة! ولعنتهما ( فماتا فزعا وقيل ضربا علي رأسيهما بشيء يقال الرعبوب ففزعتا منه فماتتا .
ثالثا : نظرة عامة حول تعامل الخليفة الهادي مع الزنادقة :
*رأينا كيف تعامل الهادي بشدة مع أي زنديق أو أحد اعتنق فكرة زندقة ، و كان يقتلهم بأقبح طريقة وأشدها و على مرأى ن الناس كما في الزنديق الذي صلبه في الحج ، ولعله أراد بذلك ترهيب الناس من الزندقة.
*كان أبوه المهدي قد أقسم أن لا يقتل هاشميا أما هو فلم يكن كذلك بل قتل زنديقا هاشميا وقد كان ابوه من قبل يحاول تطييب العلاقة فيما بين البيتين وهذا ما سيكون له أثر فيما بعد .
*يدلنا تعامل الهادي مع الزندقة والزناديق على صفات شخصية للهادي ولعل منها هي احترام الدين وتقديس مبادئ الإسلام فهو لا يرضى أن تمس بأي طريقة ، كما تبين لنا طبيعته الشديدة وقسوته في التعامل .