الجمعة، 14 أغسطس 2009

القسم الرابع : الخليفة الهادي و السيدة الخيزران


النساء على مر التاريخ و في كل الدول لهم علاقة بالملوك والحكام و يختلف الحكام ولاملوك في كيفية تعاملهم مع المرأة سواء كانت أم أم أخت أم زوجة ، وللخليفة موسى الهادي قضية مع أمه السيدة الخيزران التي كانت لها يد قوية أيام الخليفة المهدي لكن لما تولى ابنها الهادي الخلافه تغير الوضع فاللهادي له شخصيته واأسلوبه المتميز ، وسنري كيف يعرض الطبري تلك العلاقة بين الهادي والسيدة الخيزران سواء في الجاني الاجتماعي أو الجانب السياسي .


أولا : السيدة الخيزران في أول تولي الهادي للخلافه :

يذكر الطبري عدة حوادث حدث للهادي مع أمه السيدة الخيزران ، وما يجب زن نذكره هنا زن زمه يتيبن لنا زنها ذات شخصية قوية وتستطيع فرض رأيها والتدخل في قرارات الدولة وهذا ما يتبين لنا من خلال دورها مع المهدي والرشيد لكن الأمر كان مختلف مع الخليفة الهادي ، فالخليفة الهادي أول ما تولى كانت السيدة الخيزران كما يصفها الطبري )تفتتات عليه في أموره وتسلك به مسلك أبيه من قبله في الاستبداد بالأمر والنهي( وهذا ما يدل على قوة شخصيتها فأول ما تولى الهادي أرسل إليها )ألا تخرجي من خفر الكفاية إلى بذاذة التبذل فإنه ليس من قدر النساء الاعتراض في أمر الملك وعليك بصلاتك وتسبيحك وتبتلك ولك بعد هذا طاعة مثلك فيما يجب لك( وقد كانت السيدة الخيزران تكثر من الطلبات والحوائج على موسي الهادي إلى أن مضى أربعة أشهر على خلافة موسى و هو لا يرد لها طلبا ، فزداد الناس على بابها يطبون منها ويرجونها ويغشون بابها حتى تقضي لهم حوذجهم عند الهادي و كان يزتيها كثير من القواد ، حتي جاد يوم وطلبت من الهادي أن طلبا فاعتل عنه فغضبت وقالت انها قد وعدت به عبدالله بن مالك فغضب الهادي و وجدد رفضه للطلب فقالت له ) إذا والله لا أسائلك حاجة أبدا فقال : إذا والله لا أبالي وحمى وغضب( و انصرفت السيدة الخيزران مغضبة منه فحلف الهادي أنه يبرأ من قرابته من رسول الله عليه الصلاة والسلام إ ن جاد لها أحد قواده أو خاصته أو خدمه ليضربن عنقه و ليقبضن ماله وأسمعها كلاما شديدا نقله الطبري لنا )ما هذه المواكب التي تغدو و تروح إلى بابك في كل يوم ! أما لك مشغل يشغلك أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك! إياك ثم إياك ما فتحت بابك لملي أو لذمي ، فانصرفت ما تعقل ما تطأ ، فلم تنطق عنده بحلوة ولا مرة ( و حكى لنا الطبري كذلك حادثة أخرى حول كثرة زيارة القواد لأمه السيدة الخيزران فأخذ يمنعها ويقول لها :) ما للنساء والكلا في أمر الرجال( ثم ازادداد غمه من ذلك فجمع قواده ووأخذ يسائلهم في حوار بين الخليفة وقواده مفاده أنه يصل بهم بالنهاية إلى أن أمه أفضل من أمهاتهم و زن الرجال يخجلون الحديث في زمور النساد فما بال الرجال يأتون أمي فيتحدثون بحديثها؟؟ ، فلما سمع القواد تلك الكلمات من الهادي توقفوا عن زيارة أمه وسؤالها ، فشق ذلك على أمه فحلفت ألا تكلمه فما دخلت عليه حتى حضرته الوفاة .


ثانيا : بين الهادي و أمه السيدة الخيزران :

حصلت عدة حوادث بين الهادي وأمه السيدة الخيزران ولكل منها مدلولها الخاص ، ونذكر منها محاولة الهادي لتسميم السيدة الخيزران فالطبري يورد قصة مفادها أنه بعث لأمه بأرزة استطابها وأخبرها أنه استطابها فكلي منها فلما وصلت للسيدة الخيزران تلك الأرة و أرادت أن تأكل منها قالت لها جاريتها انتظري فإنيأخاف أن كون مسمومة فاجعل كلبا يأكل منها فإن لم يصبه شيء فكليها لما جيء بالكلب وأكل من الأرزة أخذ اللحم يتساقط منه ، ثم أرسل لها يسألها كيف وجدت الأرزة فردت عليه أنها وجدتها طيبة فقال لها ردا عجيبا يورده الطبري )لم تأكلي ولو أكلت لكنت قد استرحت منك ، متى أفلح خليفة له أم( ، لكن هذه الرواية صعبة التصديق لعدم واقعيتها فكيف يتجرأ الاإنسان على قتل أمه و مهما بلغ الأمر من تدخل السيده الخيزران بشوون الحكم فإنه قد أوقفها في أكثر من موضع ومنع الناس من زيارتاه زوليس يكفيه ذلك ، ثم رن زمه حلفت ألا تلكمه فكيف ردت عليه بقبول الأرزة واستطابت طعمها؟؟ ، ثم أن العرب يستهجنون من الرجل إذا قتل المرأة ولو في ساحة قتال فكيف لا يخاف الهادي على سمعته من وصيته من مثل هذا التصرف الشنيع وهو تسميم أمه ، أظن أن هذه الرواية من الرويات المكذوبة ، و كذلك من الرويات التي يوردها الطبري قصة يذكر فيها أن الهادي كان متوجها إلى عيادة أمه وكانت مريضة فجاءه بالطريق عمر بن بزيع وقال له )ألا أدلك على وجه هو أعود عليك من هذا؟( فسزله الهادي وما هو هذا الشيء فأجابه عمر رد المظالم فإنك لم تنظر فيها لثلاث أيام ، فأطرق الهادي يفكر ثم عزم زمره ولم يكمل طريقه إلى زمه الخيزران ورجع إلى دار المظالم وأرسل إلى أمه السيدة الخيزران )إن عمر بن بزيع أخبرنا من حق الله بما هو أوجب علينا من حقك فملنا إليه ونحن عائدون إليك في غد انشاءالله( ، كذلك يتبين لنا مدى الغيرة التي يحملها الادي على أمه ويعرفها الناس كلهم هذا ما يدل عليه ما أورده الطبري لما جاء للهادي شاعر فأنشده بيتا فيه فيه مدح للخيزران :

يا خيزران هناك ثم هناك **** إن العباد يسوسهم ابناك

فنهره الهادي وقال له :)إني أنصحك ، لا تذكر أمي بخير ولا بشر ( ، وكذلك مما يدل على غيرته ويخاف الناس منها هو أنه أول ما تولى الخلافة وو هو في طريق من جرجان كان قواده يسيرون أمور حكمه في بغداد فأمر هارون الفضل بن الربيع ويحيي بن خالد بزيارة السيدة الخيزران واستشارتها فدخل الربيع عليها ولكن يحيى لم يدخل )لعلمه بشدة غيرة موسى( .


ثالثا : اتهام السيدة الخيزران بقتل الهادي :

قال الطبري : )و اختلف في السبب الذي كان به وفاته فقال بعضهم كانت وفاته من قرحة كانت في جوفه وقال آخرون كانت وفاته من قبل جوار لأمه الخيزران كانت أمرتهن بقتله ( ، و من الدله التي يستدل بها علي ذا التهام زنه لما جاد خبر وفاة الهادي للسيدة الخيزران وزتاها الرسول يخبرها بوفاة ابنها فقالت :)وما أصنع به؟؟ فقالت لها خالصة: قومي إلى ابنك أيتها الحرة فليس هذا وقت تعتب ولا تغضب فقالت أعطوني ماء آتوَأ للصلاة ثم قالت : أم إنا كنا نتحدث زنه يموت في هذه الليلة خليفة ويملك خليفة ويولد خليفة( و كذلك يذكر الطبري رواية زخرى فيما فعلت الالسيدة الخيزران لما جاءا خبر وفاة الهادي وهو أنهاكانت في بستان مع أربع نسوة فلما أخبرتهم خالصة بأن موسى قد مات ودفن قالت :)أن كان مات موسى فقد بقي هارون هات لي سويقا فجاءت بسويق فشربت وسقتنا ثم قالت هات لساداتي أربعمائة ألف دينار ثم قالت ما فعل ابني هارون؟ قال حلف ألا يصلي الظهر إلا ببغداد ، قالت: هاتوا الرحائل فما جلوسي هاهنا وقد مضى فلحقته إإلى بغداد( حقيقة هناك تناقض كبير بين الرويات ففي كلا الروايتين لاتظهر السيدة الخيزران أي حزن على فقد ابنها ، و الابن له ماله في قلب الأم مهما بلغ عصيانع ، ثم كيف توزع على النسوة الأربعة أربعمائة ألف دينا ، فهذا بلغ خيالي خاصة زننا نعلم زن الهادي قد قتر عليها في فترة حكمه فكيف تعطي أربعمائة الف دينار ، لا أؤيد اتهام السيدة الخيزران بقتل ابنها الهادي وأنما اعتقد أن وفاته كانت طبيعية وهذه الرويات جاءت بالتلفيق والكذب وبعدما علم الناس بتوتر العالقة بين الهادي وامه السيدة الخيزران.


رابعا: نظرة عامة حول علاقة السيدة الخيزران والخليفة الهادي :

*يتبين لنا مدى الغير الشديدة للخليفة الهادي على أمه ، وأنه رجل غيور لدرجة أن الرجال يهابون حتى أن يكلموا أمه أو أن يذكروها في أشعارهم .

*يتيبن لنا قوة شخصية السيدة الخيزران لدرجة أن الخليفة لم يستطع منعها من استقبال القواد إلا عندما هدد القواد بالقتل وسلب مالهم إن أحدهم زار أمه .

*يتبين لنا في أكثر من موضع ميل قلب السيدة الخيزران مع الرشيد أكثر من الهادي .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق