كانت هناك صراعات وثورات عديدة من علويين على الخلافة العباسية امتدت على معظم الخلفاء العباسيين والأمويين كذلك ، ولعل من أكبر هذه الثورات التي قامت هي ثورة الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طال رضي الله عنهم وكان قد خرج من المدينة وقد قتل في فخ ، وتعتبر لثورته نتائج خطيرة ، لعل من أبرز نتائجها هي قيام دولة الأدارسة في المغرب ، وهذا ما سنستعرضه في في قضية فخ من خلال تاريخ الطبري في أخبار سنة تسع وستون والمائة .
أولا: سبب خروج الحسين بن علي :
كان المهدي يحاول أن يقوم العلاقات بين البيتين العلوي العباسي ولما توفي المهدي واعتلى الخلافه الموسي الهادي ، وكان بين موت المدي وتولي الهادي ثمانيةأيام ، لماعلم والي المدينةبصيرورة الخلافه إلى الهادي ذهب إلى بغدا واستخلف على المدينه عمر بن عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالله بن عمر بن الخطاب ، و ظهر لنا من خلال حديث الطبري أن عمر بن عبدالعزيز هذا الذي لقبه “العمري” كان مهورا شديدا على العلويين ومبالغا في عقابهم ، فيحكي الطبري زن العمري قبض على بعض الرجال ومنهم الحسن بن محمد بن عبدالله بن الحسن على شراب لهم ، فأمر بضربهم جميعا ، ثم يذكر الطبري شيئا زخر غير الضرب فيقول:) ثم أمر بهم فجعل في أعناقهم حبال وطيف بهم في المدينة ( وهذه عادة غريبة ل يعد عليها المسلمين في رقامة الحدود الشرعية وهذا مما دفع الحسين بن علي فكلم العمري فيهم واقتعه بحجته إذ قال: )ليس هذا عليهم وقد ضربتهم ولم يكن لك أن تضربهم لأن أهل العراق لا يرون به بأسا فلم تطوف بهم؟ ( فردهم العمري و أمر بحبسهم يوما و ليله ثم كلم فيهم فأطلقهم واكنوا يعرضون عليه ففقد الحسن بن محمد و قد كان كفله الحسين بن علي ، فاستدعا العمري الحسين بن علي و يحيي بن عبدالله بن الحسن وهما كما يقول الطبري )كفيلين بالحسن بن محمد بن عبدالله بن الحسن( فاستدعاهما خليفة العمري فسألهما عن الحسن بن محمد بغلضة وجلافة ثم أخبر العمري بأنه يفتقد الحسن بمحمد فأمره أن يأتيه بالحسين ويحيى فسألهما أين الحسن بن محمد فأجاباه )والله ما ندري إنما غاب عنا يوم الإربعاء ثم كان يوم الخميس فبلغنا أنه اعتل فكنا نظن أن هذا اليوم لا يكون فيه عرض( فغضب المري من هذه الإجابة وأغلظ الكلام علي الحسين ويحيى ، فحلف يحيى ألا ينام اللية حتي يأتيه به فلما خرجا كلم الحسين يحيى في حوار هو مبدأ الثورة واشعال الشرارة ونذكره كما يورده الطبري )فلما خرجا قال له الحسين سبحان الله ما دعاك إلى هذا و من أين تجد حسنا؟ حلفت له بشيء لا تقدر عليه ، قال:إنما حلفت على حسن ، قال سبحان الله فعلى أي شيء حلفت؟ قال : والله لا نمت حتى أضرب عليه باب داره بالسيف فقال الحسين تكسر ما كان بيننا و بين أصحابنا من الصلة ، قال: قد كان الذي كان فلا بد منه( وكانت هذه هي الحادثة التي دعت الحسين للخروج علي الهادي و كان ذلك في بداية عهده .
ثانيا : قصة خروج الحسين بن علي و مقتله في فخ :
يظهر من حديث الطبري أن الحسين ويحيى كانا قد رتبا ثورة من قبل وقد رأو أن الوقت قد حان للقيام بها وخاصة أنهم قد تواعددوا مع قوم من أهل الكوفه فيذكر الطبري )وكانوا قد تواعدوا على أن يخرجوا بمنى أو بمكة في لموسم -فيما ذكروا- وقدكان قوم من أهل الكوفة من شيعتهم وممن كان بايع الحسين متكمنيين في دار( فكان تخطيطهم أنهم يقومون في مكه ولكن أسرعوا في ثورتهم بعد هذه الحادثة و اجتمعوا من ليلتهم وخططوا لثورتهم بخطوات ملية ، فأرسلوا من يغتال العمري في داره لكنه لم يجده ومن ثم اقتحموا المسجد ، فلما أقبل الناس للصلاة وجدوا رالحسين عتام بالبياض على المنبر فبدأ الناس يفرون ، فأقبل خالد البربري قد كان على الصوافي في المدينة ومعه جنده وكذلك معه العمري فدخل المسجد بزيه الحربي ورافعا سيفه فتصدى له كما يقول الطبري )ابنا عبدالله بن الحسن يحيى و ادريس ( فاستطاعا القضاء علي وقتله فانهزم البربي ومن معه ، وقد اتخذ الحسين اللون الأبيض معاداة للعباسيين أصحاب اللون الأسود ، واستمر قتالهم مع شيعة بني العباس في المسجد كما يقول الطبري )وكانمقامهم بالمدينة أحد عشر يوما( ثم خرجوا من المدينة فعادت الحياة طبيعية في المدينة ويذكر الطبري أنه لما خرج الحسين لمكه )التفت إلى أهل المدينة وقال لا خلف الله عليكم بخير فقال الناس وأهل السوق لا بل أنت لا خلف الله عليك بخير ولا ردك( وذكر زن أصحابه كانوا يتبولون ويتغوطون في المسجد مما أغضب أهل المدينة ولكن هذه الرواية فيها شيد من المبالغة أذ أنه كيف تصدر من مسلمين مثل هذه التفعال فكيف حفيد الرسول عليه الصلاة والسلام!! و توجه لمكه ونادى بالعبيد أنه من جاده فهو فتجمع له عدد لا بأس به من العبيد ، وفي هذه الأثناد وصل الخبر للهادي محمد بن سليمان بن أبي جعفر علي الحرب للقبض على الحسين و قمع ثورته وتوجه لمكان الحسين الذي يتبأ به مع جنده وبلغ الخبر للحسين ، و التقى الطرفين في مكه مع الحجاج و وحاصرهم محمد بن سليمان إلي أن استطاع ثلاثة من موالي محمد بن سليمان الاجهاز علي الحسين وأتوا برأسه إلى محمد بن سليمان كذلك استطاعوا أسر مجموعة من آل البيت واتباع الحسين و يحيى الذين قتلا وما استطاع الهرب منهم إلا القليل وأبرز الهاربين من موقعة فخ هو إدريس بن عبدالله بن حسن فرحل إلى مصر وكان علي بريد مصر رجل رافضي خبيث يقال له واضح فحمله على لبريد إلى وليله فاستطاع أن يستميل إليه البربر و منهك بدأ يكون دولة كبيرة فيما بعد أصبحت دولة الأدارسة إلا أن الرشيد أرسل إليه رجل داهية اسمه الشماخ فااستطاع أن يندس بين ادريس وجماعته وتقرب من ادريس إلى أن استطاع أن يغتاله .
ثالِثا : نتائج حادثة فخ :
*لعل من أبرز نتائج حادثة فخ هو تأسيس دول الأدارسة في المغرب بعدما هرب أدريس بن عبدالله بن حسن .
*غضب الهادي على مجموعة من قواده على تهم مختلفة لها علاقة بحادثة فخ ، منهم كما يذكر الطبري )وغضب الهادي على مبارك التركي لما بلغه صدوده عن لقاء الحسين ، بعد أن شارف المدينة وأمر بقبض أمواله و تصييره في سياسة دوابه فلم يزل كذلك إلى وفاة الهادي ، وسخط على موسى بن عيسى لقتله الحسن بن محمد بن عبدالله أبي الزفت وتركه أن يقدم به على أسيرا فيكون المحكم في أمره وأمره بقبض اموله فلم تزل مقبوضة حتي توفي موسى ( و كذلك ممن غضب عليهم يقطين بن موسى وهو الذي أتى برأس الحسين إلي الهادي فقال له الهادي )كأنكم والله جئتم برأس طاغوت من الطواغيت إن أقل ما أجزيكم به أن أحرمكم جواءزكم ، قال فحرمهم ولم يعطهم شيئا وقد قال موسى الهادي لما قتل الحسين متمثلا:
قد أنصف القارة من راماها **** إنا إذا ما فئة نلقاها
. نرد أولاها على أخراها(
*من النتائج الهامة هو عودة توتر العلاقة بين البيت العباسي والبيت العلوي بعدما هدأت لمدة طويلة في ايام خلافة المهدي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق