الأربعاء، 17 يونيو 2009

حول مقتل الإمام الحسين عليه السلام 1



الحمدلله انهيت خلال الفصل الدراسي المنصرم مقرر الدولة الأمويه مع دكتور من احسن و أفضل اساتذة قسم التاريخ بجامعة الكويت وهو د.عبدالهادي العجمي ، خاصة انه يعتمد الاسلوب التحليلي والنقدي لدراسة التاريخ وحوادثه ،،


المهم تناقشنا حول قضية و حادثة مقتل أو مذبحة الإمام الحسين عليه السلام ، تكمن اهمية الحادث في وقتنا الحاضر في أن طائفة الشيعه يتباكون عليها ، ويسبون يزيد بن معاويه امير المؤمنين وخليفة المسلمين في ذلك الوقت ، و هناك الكثير من الغبش و المعلومات المغلوطه حول هذه الحادثه التاريخية التي أخذت بعدا عقائديا و سياسيا فيما بعد علي مر قرون الدولة الإسلامية إلى يومنا الحاضر ، فكان لزاما علينا الوقوف على الحقيقه و تحليلها و النظر فيها ،،


بما أن هذه الحادثه مهمه ويمكن البعض تخفى عليه حقائق في هذه الحادثه فقلت أكتبها لكم باختصار مع نقاط تحليليه سريعه و انشالله صحيحه تاريخيا و اعتذر عن التقصير و هي مجرد محاوله انشالله تكون مفيده :)


أولا: نقاط لابد أن تعرف حول الوضع العام قبيل حادثة مقتل الحسين :

  • ارض العراق و المتمثله بالبصره والكوفه تعتبر اراضي عسكريه ، اي انها ارض تنطلق منها الجيوش الاسلاميه للفتوحات منذ زمن عمر الفاروق رضي الله عنه ، ولم يكن للبصره والكوفه شأن أو وجود قوي إلا لما اتخذها المسلمون قاعده عسكريه لتجمع الجيوش وانطلاقها ، وبناء على هذه المعلومه نسنتنج انه أهل الكوفه والبصره والعراق بشكل عام هم من الجند والعسكر ، ولك أن تحلل شخصيات العسكر والجند وطريقة تفكيرهم واساليبهم القاسيه في التعامل و وظيفتهم الرئيسية هي القتال فإذا توقف القتال و تعطلت حركة الجهاد أصبحوا فارغين أو بطاليه إن صحت التسميه ، واذا كان الرجل فارغ ولا سيما الجندي فإليك كيف سيكون تفكيره .
  • كان علي بن ابي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين وعاصمة خلافته هي الكوفه ، كان احد اكبر المعارضين في دولته هو معاويه بن ابي سفيان ، ولما قتل علي بن ابي طالب بايع اهل الكوفه ابنه الحسن اميرا للمؤمنين عام 41 هجريه، و في نفس الوقت الذي بايع فيه اهل العراق للحسن اعلن معاويه نفسه خليفة للمسلمين واميرا للمؤمنين ، و الملاحظه الرئيسية هنا ان معاويه لم يعلن نفسه خليفة فترة خلافة علي بن ابي طالب وظل كناشط سياسي معارض للحكم ، ثم في عام 41 هجريه تنازل الحسن لمعاويه حقنا لدماء المسلمين بعد أن عصفت الفتنه بالمسلمين منذ مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه عام 35 هجريه، قد كان الحسين من المعارضين لتنازل الحسن عن الخلافه و يرى ان الحسن هو الأولى بالخلافه من معاويه وأن على الحسن أن يحارب معاويه ويجبره على بيعته ، لكن الحسن لم يرد ذلك لأن موقفه أضعف عسكريا وماليا ، لأن معويه كان قد استولى على مصر ، ومصر هي ارض الخيرات والمال ، ومن يملكها تكون معه قوة المال و الدول انما تقاس قوتها بالمال الذي تملكه و المال يجلب السلاح والقوه.

  • من المهم أن نعرف أن المسلمين لم يبدأوا تدوين التاريخ و الأحداث السياسية الا في عهد الدولة العباسية ، و العباسيون هم اعداء الامويين كما نعلم وهم الذين استولوا على الحكم عبر الانقلاب والثورة على آخر خليفه أموي وهو مروان بن محمد ، ومن هنا نستنج ان الأمويين قد ظلموا في التاريخ ، خاصة اذا علمنا ان كثير من المؤرخين كانوا يتقربون للخلفاء العباسيين عبر سب و شتم الدولة الأموية وخلفاءها ، فالامويون مظلومون في التاريخ ، وهناك عدة رسائل ماجستير ودكتوراه تتكلم عن ذلك .

  • و يجب أن ننوه على أن الخلفاء الأمويين اتهمهم البعض بسب علي بن أبي طالب و أهله ، وهذه حقيقة فقد كان الخلفاء الأمويين حتى زمن عمر بن عبدالعزيز يأمرون الخطباء والأمراء بالسب؟؟ ، ولكن ما يجب أن علمه ونفهمه هو : أنه كيف يكون السب بين الدول ، أو بين الدوله ومعارضينها أو الأحزاب المعارضه فيها؟؟ ، اتوقع ان السب والشتم الذي كانوا يمارسونه الخلفاء الأمويين على علي و كل الأحزاب المعارضه أو من يفكر بتهديد سلطانهم هو عبر الدعاء على من يفكر بالانقلاب واثارة الشغب ، من دون تحديد اسماء ، و كذلك يحذرون الناس ويوصونهم بعدم الاقتراب من هؤلاء الثوار و المنقلبين وهكذا .... ، مثل ما صار عندنا بالكويت في الانتخابات الأخيره ، حيث انتشر شعار احسنوا الاختيار و اختاروا الاحسن وابتعدوا عن مثيري الشغب و اهل الصراخ ، وهذا نداء و خطاب كان من أمير الدوله و من أجهزة الدوله الاعلاميه ضد بعض الاحزاب والشخصيات المعارضه التي ربما يكون الحق معها و ربما لا ، وربما تنتصر و ربما لا ، وقد تنجح في بعض الأحيان وربما لا .

لعل هذه ابرز النقاط التي لابد أن تعرف قبل أن نشرع بذكر قصة مقتل الحسين عليه السلام و نحللها في الجزء الثاني انشالله ،كي نكتبها بما يليق بآل بيت الرسول الطاهرين عليهم الصلاة والسلام .


تحياتي

هناك 15 تعليقًا:

  1. ابدعت و امتعت يا الحبيب ..
    و إلى الأمام ..

    :)

    ردحذف
  2. سعيدة جداً بوجود مدوّنة تُعنى بقصص التاريخ , وتبثُ الحياة في أحداثه المنسيّة ..

    قبل عدة سنوات استمعت أكثر من مره لمجموعة { قصص من التاريخ } للدكتور طارق السويدان
    يحكي بها عن هذه الحقبة من تاريخ المسلمين
    تبدأ المجموعة بقصة مقتل عثمان رضي الله عنه , متناولة ً الفتنة والثورة والقصاص والخلاف بين الصحابة وتولي علي ومعاوية رضي الله عنهما , مرورا بالمعارك التي تخللتها مثل معركة صفين وغيرها .

    بطريقة مشوّقة وموضوعية ومفيدة جداً

    أنصحك وكل القرّاء بالاستماع لها

    ردحذف
  3. موضوع قيم وصياغة مميزة بارك الله لك وفيك ^_^ ،،


    ونترقب الجزء الثاني من الموضوع ^_^ ..


    الأندلسي

    ردحذف
  4. إيلاف :

    أنا أسعد أكثر بمشاركتك وتعليقاتك ونقدك البناء :)

    بالنسبه لألبوم د.طارق فأسلوبه متميز ماشاء الله وسمعته من فتره بعيده ، لكن اظن ان الدكتور تراجع عن بعض الافكار اللي ذكرها بالألبوم ، خاصة أن الكثير من القصص والأحداث التي ذكرها ينقصها الدقه التاريخيه لأنه اعتمد على مصدر واحد بشكل رئيسي في اعداد الالبوم ، و نبهه على ذلك بعض دكاتره التاريخ .

    شكرا لمشاركتك ونصيحتك :)

    الأندلسي :

    مشكور ماعليك زود ، ونتعلم منك :)

    انشالله الجزء الثاني هاليومين انزله بعد ما اخلص امتحانات الفاينل :)

    شكرا :)

    ردحذف
  5. في البداية .. صياغة جميلة للحادثة .. ما شاء الله ..

    أهنئك أخي الكريم .. وكلنا شوق للجزء الثاني ..

    ردحذف
  6. شكرا وجزاك الله خير يا بوعيسى .. فقد امتعت اوآنست :)

    ولكن ملحوظه : من سمى يزيد امير المؤمنين !!! فموقف علمائنا السلف الصالح واضح في يزيد ..
    قال ابن الجوزي في كتابه المسمى ب‍الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد:

    سألني سائل عن يزيد بن معاوية ، فقلت له: يكفيه ما به . فقال: أيجوز لعنه؟ قلت: قد أجازه العلماء الورعون ، منهم أحمد بن حنبل ، فإنه ذكر في حق يزيد ما يزيد على اللعنة .

    ثم روى ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى أنه روى كتابه المعتمد في الأصول بإسناده الى صالح بن أحمد بن حنبل رحمهما الله قال: قلت لأبي: إن قوماً ينسبوننا الى تولي يزيد ! فقال: يا بني وهل يتولى يزيد أحد يؤمن بالله ، ولم لايلعن من لعنه الله تعالى في كتابه ؟! فقلت: في أي آية ؟

    قال: في قوله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ) (محمد:22) فهل يكون فساد أعظم من القتل؟!

    قال ابن الجوزي: وصنف القاضي أبو يعلى كتاباً ذكر فيه بيان من يستحق اللعن وذكر منهم يزيد ، ثم ذكر حديث: (من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).
    والرواية الثانية :السكوت عن لعن يزيد مع بغضه في الله :قال صالح بن أحمد [بن حنبل] : قلت لأبي :قال أحمد :ومتى رايت اباك يلعن احدا..لما قيل له: الا تلعن يزيد؟..
    __________________

    ردحذف
  7. اشكر تعليقك استاذ خليفه و مرورك الكريم ،،

    هل تعلم أن : معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه هو الوالي الوحيد الذي استبقاه عمر بن الخطاب على ولايته مع أنه غير معظم أو كل ولاة الأمصار ، وعمر بن الخطاب هو من هو؟؟ فإذا أقر عمر معاويه فمعنى هذا أن معاويه رجل فذ و خطير وله مكانته ، وهذا الرجل الفذ استشار واختار برؤيته ونظرته الخليفه من بعده أن يكون يزيد ..

    كما أن أحمد بن حنبل لم يعش في عهد يزيد و إنما عاش في أواخر الدوله الأمويه و آوج الدوله العباسيه ، و قد نبهت ان المؤرخين كانوا يذكرون الأمويين بالسوء لدرجة أنهم يتقربون للخلقاء العباسيين بذم الأمويين ،

    و قل ما رأيك في خليفة بايعه و رضي عنه علماء الأمة من الصحابه و التابعين (اتظر اسمائهم في المقال القادم)؟؟

    كما أنه لا يوجد ما يمنع أن نسميه أمير المؤمنين حتى لوكان فيه حقيقه ما ذكر عنه من ذم ، فهو لقب سياسي يطلق على كل حاكم يحكم الدوله الاسلاميه

    الرد على ذلك يطول ، والأدله على بطلان و كذب ما ذكر عن الخلفاءالأمويين من ذم و سوء كثييره ،

    تحياتي

    ردحذف
  8. شكرا على ردك اخي بوعيسى .. اما مسالة معاوية رضي الله عنه فهو صحابي جليل ونعم القائد .. ولكن لا يمنع من ذلك انه اخطأ في تولية ابنه يزيد !! وموقف اهل السنه والجماعه والعلماء واضح وصريح .. فانا على راي السلف الصالح ..

    واما تسمية امير المؤمنين .. فلا تسمى الا من يستحق هذا اللقب .. لا الى .... !!

    ردحذف
  9. نترقب الجزء الثاني .. يمكن اغير راي :)

    ردحذف
  10. جزم وصرح بلعنه جماعة من العلماء منهم: الحافظ ناصر السنة ابن الجوزي وسبقه القاضي أبو يعلى، وقال العلامة التفتازاني: لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله تعالى عليه وعلى أنصاره وأعوانه، وممن صرح بلعنه الجلال السيوطي عليه الرحمة وفي تاريخ ابن الوردي. وكتاب «الوافي بالوفيات» أن السبـي لما ورد من العراق على يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي. والحسين رضي الله تعالى عنهما والرؤس على أطراف الرماح وقد أشرفوا على ثنية جيرون فلما رآهم نعب غراب فأنشأ يقول:


    لما بدت تلك الحمول وأشرفت *** تلك الرؤس على شفا جيرون
    نعب الغراب فقلت قل أو لا تقل *** فقد اقتضيت من الرسول ديوني

    ردحذف
  11. وقال ابن كثير : ان يزيد كان اماماً فاسقاً … البداية : 8 / 223.

    وهذا ما اعلمه عن يزيد واقول العلماء فيه .. وفي رأي اميل اليه .. تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ماكسبتم ولا تسالون عنا كانوا يعملون .. وهناك اراء ببغضه وكره ..

    (( فاتنا ببضاعتك يا بوعيسى )) :) تحياتي

    ردحذف
  12. عزيزي خليفه مع احترامي لكل ما ذكرته لكن لا تأخذك العاطفه الدينيه عن النظره العقليه .

    اتوقع ردي الأول واضح وكافي .

    تحياتي :)

    ردحذف
  13. انا لا اتوقع اتباع السواد الاعظم من العلماء هو العاطفه الدينيه !! اذ هؤلاء العلماء الذي ذكرتهم هم حاملي لواء العقل والنقل ..

    فلا ارى اتباه راي العماء هو من العاطفيه الدينيه .. ولا ارى تعارض بين اتباع العلماء والنظره العقليه ..

    تحياتي :)

    ردحذف
  14. اتوقع انه احنا مختلفين على قضيتين مختلفتين :
    انت تناقشني على قضية صلاح يزيد و فسقه و انا اناقشك على هل يطلق عليه امير المؤمنين ام لا ؟؟
    ولكن ما زلت على رأيي في مبالغة العلماء في فسق يزيد خاصة انهم كلهم أتو في عهد بعده وعهد كان المؤرخين يحرفون الكلم عن مواضعه ويدسون الاكاذيب ..

    ثم أذا تكلمت عن السواد الأعظم :

    اعتقد انه حتى لو كان السواد الاعظم مع رأي معين ضد رأي اخر فلابد أن تعمل عقلك برأيهم وتقتنع به ولا تسلم بأن الاغلب مع هذا الرأي فحسب ، وعليك أن ترى وتحلل الرأي الاخر و تفهم وجهة نظره .

    و عندنا في التاريخ أن رأي من عاصر الحدث مقدم على رأي غيره ممن لم يعاصروا الحدث،،

    و اذا مشينا على منطق السواد الاعظم:
    الصحابه بلا شك هم افضل و اعلى مرتبه ممن ذكرت اسماءهم من العلماء الافاضل رضوان الله عليهم اجمعين ، كما أن الصحابه هؤلاء عاصروا يزيد وهؤلاء العلماء لم يعاصروا ،،
    السواد الأعظم من الصحابه والتابعين والعلماء الذين عاصروا يزيد بايعوا يزيد وقبلوه خليفة ما عدا اثنان هما الحسين وابن الزبير ، و رفض كل الصحابة الباقين خروج الحسين على يزيد ،
    وإن كان من هؤلاء الصحابه قد كان يعتقد أن هناك من هو اصلح للخلافه من يزيد ولكنهم قبلوا يزيد ولم يرو مانعا خلافه يزيد ومبايعته..

    تحياتي ،،

    ردحذف
  15. والله يا بوعيسى .. انا قلت في ردي السابق .. راي السواد الاعظم من العلماء لا يتعارض مع النظر العقلي فهم حاملي لواء العقل والنقل ولا تعارض .. وجهة نظر .. اما عن مسالة مبايعة الصحابه الا ابن الزبير والحسين .. سوف ابحث بالامساله وانا سمعا شريط د.طارق السويدان واسغربت حين مدح يزيد !! ولكن ربما اعتقادي خطأ .. امر وارد .. وايضا من يرى برايي من المعاصرين الشيخ العلامه الددو .. والمفكر محمد العوضي .. لكن صدقني لن ارضخ لراي العلماء اذا خالف عقلي والنقل الصحيح عن الصحابه في مسالة مبايعة يزيد ..فهي نقطه جديره بالبحث والنظر .. وتحياتي :)

    ردحذف