الأربعاء، 17 يونيو 2009

عبدالرحمن بن معاويه - صقر قريش 1


في خضم الحياة العربية و صدر الإسلام نبعت تلك العائلة الملكية القيادية في أوساط قريش و الإسلام ، فتولوا المناصب و تزعموا الحروب وملكوا الديار ، ورفعوا راية الرسلام وضربوا أروع الأمثله في الأخلاق والقيم والمبادئ ، فكانوا رموزا في الصبر والمجالده والشجاعه والعزيمة والاصرار والتحدي،،،


*بنو أميه تلك السلسلة الذهبية من قيادات العرب والمسلمين*


منهم ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ومنهم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه و منهم عمر بن عبدالعزيز ، ونجم بني أمية هو عبدالرحمن بن معاويه ...!


من هو عبدالرحمن بن معاويه؟؟


هو عبدالرحمن بن معاويه بن هشام بن عبدالملك بن مروان بن الحكم

فهو ابن الملوك وسليل الخلفاء

فثلاثة من أجداده خلفاء و أي خلفاء!! هم أبرز خلفاء بني أمية فعبدالملك بن مروان هو الذي أسس و ثبت أركان الدولة الأموية و جده هشام الذي ترعرع في قصره كان هو من نظم الدواوين وحكم الدولة الاموية ١٩ عاما بقوة وامانة ، و ابوه هو معاوية بن هشام قائد الصوائف في زمن أبيه، فقد كان يولي أمر الغزوات أكثر من عشر سنين وشارك معاوية كذلك في قيادة الغزوات الكبرى في بلاد الروم مع عمه مسلمة بن عبدالملك ، فتربى عبدالرحمن معاويه وهو يري أباه من غزوة إلى اخرى ومن جهاد إلى جهاد ، فكان ذلك الشبل من ذاك الأسد ، و هنا نري أثر التربية الغير المباشره على الأبناد وأثرها في النفوس فيما بعد ، فسنري عبدالرحمن في المستقبل يقاتل و يجاهد أعداءه من النصارى جهادا لا هوادة فيه .


كان أبوه معاوية محبا للصيد والخروج إلى البراري ، فكان دائما يأخذ معه أبنائه للصيد لكي يعلمهم الرماية بالسهم والنبل وركوب الخيل ، و معاوية رغم كل هذه الغزوات والجهاد لم يمت علي أرض المعركة و إنما مات و هو في رحلة صيد ، وعبدالرحمن ابنه لم يبلغ سن الرشد بعد ، فتيتم عبدالرحمن من طرف أبيه ، وتربي باقي عمره في كنف قصر جده الخليفة هشام بن عبدالملك .


هشام بن عبدالملك هو من أعظم خلفاء بني أمية ، فقد حكم الدولة الإسلامية مدة تسعة عشر عاما ، و هو رابع أبناء عبدالملك من الذين تولوا الخلافة ، وتولى الخلافة من سنة 105 إلى 125 من الهجرة ، أحدث هشام تغييرات كبيرة و استراتيجية في الدولة فقد كان يقرب العلماء ، وكان مربي أبناءه والمشرف على تعليمهم هو الإمام محمد بن شهاب الزهري المحدث الكبير ، وما أعظمها من تربية ، أن يتربى الأبناء منذ نعومة أظفارهم على يد العلماء ، وقد قرب هشام العلماء والمحدثين والكتاب والفقهاء من بلاطه ، وفي عهده شجع حركة الترجمة للكتب الفارسية والاغريقية ، وهو الذي أمر باستكمال ما بدأه أبوه من تعريب دواوين الدولة ففي عهده صارت كل وثائق الدولة ودوواينها باللغة العربية ، وأمر هشام بتنمية الزراعة واستصلاح الأراضي لينمو الاقتصاد ، وكل ذلك يحدث وعبدالرحمن بن معاويه يري و يعيش مع جده ويتعلم منه كيف يدير شوون الدولة و يتعامل مع الأمراء والملوك ، و كان جده كذلك مهتما بشأنه فكم قدم له من النصائح وأمره بأن يراه ويتعلم منه فغرس فيه منذ صغره نفس الملك والأمير ، ولكم أن تتخيلوا كيف سيخرج ويكون هذا الفتى حينما يكبر بعدما تربى في الفترة الذهبية من حياته مع أبوه المجاهد الكبير وجده الخليفة العظيم.


لعل أكثر ما لفت نظري في قصر هشام بن عبدالملك هو تقريبه للعلماء واهتمامه بهم وبالفقهاء والكتاب وتشجيعه لحركة الترجمة ، واختياره الإمام الزهري لتربية أبنائه فالإمام الزهري ساهم في تربية عبدالرحمن الداخل ، والزهري يعتبر آية في العلم ، فهو تابعي فاضل طلب العلم من منابعه وشهد له القاصي والداني بفضله ووعلمه وأدبه ، وكان مفسرا للقرآن فقيها وله علم في التاريخ و الأنساب أدبا راقيا ، وكان كريما جوادا سخيا ، ولكم أن تتصورا أن عبدالرحمن بن معاويه تربي على يد هذه الشخصية الجليلة ، وكان مما أثر عن الإمام الزهري أنه كان يقول: “إن هذا العلم إن أخذته بالمكابرة له غلبك ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذا رفيقا تظفر به” وسنرى كيف أن عبد الرحمن معاوية قد اتبع هذه القاعده و كيف كان صبورا طويل النظر.


و مما يلفت النظر كذلك هو القصر الذي بناه الخليفة هشام بن عبدالملك في منطقة الرصافة وأسماه قصر الرصافة ، ويعتبر هذا القصر من أروع التراث المعماري الأموي في الشرق ، فقد جلب إليه هشام أبرع البنائين والنحاتين والمهندسين من شتى بقاع الدولة لبناء هذا القصر ، فكان غاية في الجمال والروعه والألوان والنقوش ، وزرع فيه هشام من جميع الأشجار والثمار وملأه بالنخيل الدمشقي و كان يعتبر قصر الرصافة مصيفا للخليفة وأبنائه وأحفاده ، فكانت لعبدالرحمن بن معاوية ذكريات جملة في هذا القصر ، وسنري كيف تأثر عبدالرحمن فيما بعد بجده هشام و حبه للنخلة و لحبه للعمارة ، حيث نقل عبدالرحمن تلك الفنون الدمشقية إلى الأندلس .


و توفي الخليفة هشام بن عبدالملك جد عبدالرحمن بن معاوية في عام 125 من الهجره وبدأت من بعده الفتن تتوالى على بني أميه ، فقد تولى الخلافة الوليد بن يزيد بن عبدالملك و وكان حاقدا كارها لهشام بن عبدالملك إذ أن هشام كان يريد عزله وعن ولاية العهد ولكنه هشام لم يستطع عزله فلما تولى الوليد الخلافه بدأ أعماله الانتقامية ضد أبناء هشام وعائلته ومن ناصره على عزله ومنهم ابناءه ، فرأى عبدالرحمن بن عاويه كيف ينتقم الرجل من أهله واتعظ ، منذلك اتعاظا كبيرا ، إذ فهم أن عليه أن عليه أن يحسب خطواته خطوه بخطوة ويجعل لكل خطوة مقدارا وقيمه في المستقبل ، ولا يتهور لأجل نزوة عابرة أو أمر من الممكن تدبيره بطريقة أسلم وأفضل.


ثم انقلب على الوليد ابن عمه يزيد بن الوليد والمشهور ب(يزيد الناقص) وبدأت الفتن تتوالى على بني أمية ودولتهم ، إذ أنه في نفس الوقت الذي انقلب فيه يزيد على الخليفة الوليد كانت هناك اثار فتنة تظطرم في بلاد خراسان وهي الثورة العباسية ، وقد نبه والي خراسان نصر بن سيار الخليفة لتلك الفتنة و أنها يشتم رائحة ثورة قادمه فأنقذنا ، ولكنه لم يعره أي اهتمام و انشغل الأمويون بانقلاب يزيد على الوليد و قتل الوليد وتولى الخلافة يزيد الناقص و قتل أبناء الوليد الصغار الحكم وعثمان وتوفي بعد ثلاثة أشهر من تولي الخلافه ، فتولي من بعده أخوه إبراهيم الذي لم يكن راغبا في الخلافه ، خاصة و أن عمه مروان بن محمد و كان واليا على بلاد أرمينيه قد قدم لبلاد الشام فزعة وحمية لمقتل الخليفة الوليد ، فأخذ الخلافه من إبراهيم ، وكل هذه الأحداث تجري على مرأى ومسمع من عبدالرحمن بن معاوية ، فكان يرى و يحلل كيف قامت الفتنة وكيف أن الدنيا إذا دخلت بالقلوب تجعل الرجل ينقلب على ابن عمه ويقتله ويقتل أبناءه من أجل الملك وكرسي الخلافة ، ورأى كيف كيف يصير حال الأمة إذا غلبت النزعة القبلية أو الشخصية على النزعة الاسلامية والانسانية.


كل تلك الأحداث تجري في بلاد الشام وهي التي تمثل في الوقت الحالي دول سوريا و الأردن ولبنان و جزء من العراق ، في هذه البقعة وهي التي تعتبر عاصمة الخلافة الإسلامية ، كان أحفاد بني العباس يخططون لفتنة كبرى وانقلاب كبير ، خططوا له بإتقان وسرية تامة ، ودعوا له الناس وبثوا دعاتهم لينشروا فكرة ثورتهم أو دعوتهم إن صحت التسمية ، وكان مركز دعوتهم وقتهم هي بلاد خراسان وكان أمير دعوتهم فيها هو أبو مسلم الخراساني ، و كان الوالي الأموي على خراسان نصر بن سيار قد علم بأمر دعوتهم وأرسل عدة رسائل إلى الخليفة الأموي أو الخلفاء الأمويين الذين تغيروا وانقلبوا في سرعة وجيزة وحذرهم من هذه الفتنة وهذا الانقلاب الكبير الذي سيكون ، ولكن بني أمية كانوا مشغولين بالخلافات فيما بينهم وبالانقلابات على بعضهم بعض ، وتم مالم يكن بالحسبان و، وثارت جيوش العباسيين من بلاد خراسان على الوالي الأموي واستولوا على خراسان بقيادة أبي مسلم الخرساني ، وبدأوا بالتقدم نحو بلاد العراق ليتجهوا نحو إمام الدعوة العباسية و الخليفة الجديد ليبايعوه خليفة للمسلمين في الكوفه ، وعندها أفاق الأمويون من غفلتهم وبدأوا يدركون خطر هذه الفتنة التي قامت عليهم فبدأوا يجمعون صفوفهم....


نكمل قصة عبدالرحمن بن معاويه -صقر قريش- في جزء ثاني انشالله،،،

تحياتي

هناك 4 تعليقات:

  1. مترقب سماع ملاحظاتكم واقتراحاتكم
    لكي اتفادى الاخطاء واعمل بالاقتراحات للأجزاء الباقيه

    وشكرا

    ردحذف
  2. محمد السكوري17 مايو 2010 في 1:22 ص

    عبدالرحمن لقبه صقر قريش والذي لقبه ابوجعفر المنصور وهذا لان الداخل صمد بنفسه امام الدوله العباسيه في اوجه قوتها كم انا معجب ببنو اميه نعم فهم من فتح البلاد في وجوه الامه الاسلاميه

    ردحذف
  3. CHOKRAN JAZILAN SA3ADANI HETHA FI 3AMALI

    ردحذف