
بغداد حاضرة العالم لأكثر من خمسمائة عام
بغداد منارة العلم و محضن العلماء ومرتع طلاب العلم
بغداد أرض العز والجهاد
بغداد بلاد أبو جعفر المنصور و هارون الرشيد والمعتضد بالله
سقطت
سقطت علي يد هولاكو ، أمير فتوحات الشرق لممكلة وامبراطورية المغول
أسائل الدمع عن بغداد أخبار ،،، فما وقوفك والأحباب قد ساروا
يا زائرين إلى الزوراء لا تفدوا ،،، فما بذاك الحمى والدار ديار
تاج الخلافة والربع الذي شرفت ،،، به المعالم قد عفاه إقفار
أضحى لعطف البلى في ربعه أثر ،،، وللدموع على الآثار آثار
كان الخليفة آنذاك هو الخليفة العباسي المستعصم بالله
و لديه من الوزراء والمساعدين ثلاثة رئيسين هم:
مؤيد الدين بن العلقمي ، وهو شيعي ووزير الخليفة
مجاهد الدين أيبك الدواتدور الصغير ، وهو سني وبيده الجند والجيش
أبو بكر بن المستعصم بالله
لن أذكر تفاصيل كثيرة في حادثة السقوط ، ولكن رؤوس أقلام ونبذة بسيطه و اختمها بقصيدة رثاء على إثر سقوط بغداد
انظروا لهذين المطلبين !!

وصلت لوالي الموصل بدر الدين لؤلؤ رسالتين في عام 654 هجري ، الأولى من هولاكو قائد المغول يطلب منه المدد والعون لقضاء على طائفة الاسماعيلية الشيعية فأمده بمنجنيقات وآلات للحصار ، وقد كان بدر الدين سنيا وكان قلبه ممتلأا خوفا ورعبا من المغول ، فقد اثاروا الرعب والخوف في البلاد ، والرسالة الثانية كانت من الخليفة المستعصم بالله و فيها يطلب منه أن يرسل إليه جماعة من ذوي الطرب !! ، فما كان من بدر الدين لؤلؤ إلا أن يقول : انظروا إلى المطلوبين وابكوا على الاسلام وأهله .
حادثة الكرخ وخيانة الوزير الشيعي ،،،
نشبت فتنة بين أهل السنة والشيعة في بغداد واشتدت حتى اظطر الخليفة أن يكلف ابنه أبوبكر بالقضاء على تلك الفتنة ، فأقدم أبوبكر إلى استخدام القوة والسلاح ودخل منطقة الكرخ و هي منطقة شيعية و فيها مرقد الامام موسى الكاظم ، فدمر عليهم مدينتهم ، ما أثار غضب الشيعة و وزيرهم مؤيد الدين ابن العلقمي ،،
أيد معظم المؤرخين أن بعد هذه الحادثة تواصل الوزير ابن العلقمي مع هولاكو للقضاء الخلافة العباسية والاستيلاء على بغداد و قد أيد خيانة الوزير ابن العلقمي بعضا من مؤرخين الشيعة و منهم نور الله الششتري من مؤرخين الدولة الصفوية .
بدء السقوط

اقتربت جند هولاكو من بغداد ولم يتوقع الخليفة العباسي أن لن يتلقى الدعم و المساندة من ولاة الأمصار من الايوبيين في الشام والمماليك في مصر ، فأسقط بين يدي الخليفة ، وقد كانت دارت بينه و بين هولاكو رسائل يتهدد كل منهما بالآخر ولكن للأسف لم تكن للخليفة القوة الكافية للتصدي للجيش المغولي الجرار ، ويصف زحد من حضر تلك المعركة فيقول :
كنت فيعسكر الدويدار الصغير لما خرج إلى لقاء التتر بالحانب الربي من مدينة السلام في واقعتها العظمى سنة ست وخمسن وستمائة ، قال فالتقينا بنهر بشير من أعمال دجيل ، فكان الفارس منا يخرج إلى المبارزة ، وتحته فرس عربي ، و عليه سلاح تام كأنه وفرسه الجبل العظيم ، ثم يخرج إليه من المغول فارس تحته فرس كأنه حمار ، وفي يده رمح كأنه المغزل ، وليس عليه كسوة ولا سلاح ، فيضحكم منه كل من رآه ، ثم ما تم النهار حتى كانت لهم الكرة ، فكسرونا كسرة عظيمة كانت مفتاح الشر ، ثم كان من الأمر ما كان .
استسلام الخليفة وتسليم بغداد

اظطر الخليفة للاستسلام والتسليم دخل هولاكو قصر الخليفة في الرصافة وجلس على المميمنة وأحضر الخليفة وقال له : أنت المضيف ونحن الضيوف ، فيجب أن تقوم بواجب الضيافة، فارتعد الخليفة خوفا و رعبا حتى أنه نسي أين وضع مفاتيح الخزائن فأمر الجند بكسر الأقفال و أخرج كل ما يملك من أموال وثياب و سلمها لهولاكو ، فضحك هولاكو وقال هذا الذي فوق الأرض نعطيه غنيمة لجنودنا فأخرج لنا ما كنزته تحت الأرض نأخذه لنا ، فحاول التهزب المستعصم بالله لكنه لم يستطع الصمود وأخبر هولاكو بأن الكنوز في مدفونة في مكان بوسط القصر ، وفعلا لما حفر الجنود وجدوا الكنوز الشيء الرهيب ، تقدر كل قطعة ذهب أخرجوها من تحت الأرض بمائة مثقال ، ثم أمر هولاكو الخليفة بأن يجمع أهله وإمائه و جواريه فكان عددهم سبعمائة نفس ، أخذ منم مئة و قتل الباقي مع الخليفة ، واستباح المغول بغداد و دمروها وأفسدوهاو قتلوا أهلها،،
قتل الخليفة،،،

تعددت الآراء في الكيفية التي قتل فيها المغول آخر خليفة عباسي في بغداد المستعص بالله و أرجح هذه الروايات هي التي تقول بأنهم كانوا يخشون أن يريقوا دم الخليفة لخرافات كانوا قد اعتقدوا بها فكانت طريقتهم في قتل الخليفة الخليفة أن وضعوه في عدل (سجادة) ورفسوه حتي مات .
في يوم الأحد 4من صفر سنة 656 هجري الموافق 10 فبراير 1258 سقطت بغداد بتسليم الخليفة لها لهولاكو دون قد أو شرط وتم تولية مؤيد الدين ابن العلقمي حاكما عليها من قبل المغول بعد أن خرج منها هولاكو ليستكمل غزواته في الشرق ولم يتوقف حتى هزم الجيش المغولي الذي كان بقيادة كتبغا ابن هولاكو أمام سيف الدين قطز والظاهر بيبرس في معركة عين جالوت العظيمة بعد عامين من سقوط بغداد أي في عام 658 هجري .
أسائل الدمع عن بغداد أخبار ،،،
ألف شمس الدين الكوفي الواعظ قصيدة يتحسر فيها على خراب بغداد و هي خاتمة هذه المقالة :
عندي لأجل فراقكم آلام
فإلام أعذل فيكم و ألام
من كان مثلي للحبيب مفارقا
لا تعذلوه فالكلام كلام
نعم المساعد دمعي الجاري على
خدي إلا أنه نمام
و يذيب روحي نوح كل حمامة
فكأنما نوح الحمام حمام
إن كنت مثلي للأحبة فاقدا
أو في فؤادك لوعة وغرام
قف في ديار الظاعنين ونادها
يا دار ما صتعت بك الأيام
أعرضت عنك لأنهم مذ أعرضوا
لم يبق في ّ بشاشة تستام
يا دار أين الساكنون وأين ذ
يّاك البهاء وذلك الإعظام
يا دار أين زمان ربعك مونقا
و شعارك الإجلال والإكرام
يا دار مذ أفلت نجومك عمنا
والله من بعد الضياء ظلام
فلبعدهم قرب الردى ولفقدهم
فقد الهوى وتزلزل الإسلام
فمتى قبلت الأعادي ساكنا
بعد الأحبة لا سقاك غمام
يا سادتي أما الفؤاد فشيق
قلق وأما أدمعي فسجام
والدار مذ عدمت جمال وجوهكم
لم يبق في ذلك المقام مقام
لا حظ فيها للعيون وليس
للأقدام في عرصاتها إقدام
وحياتكم إني على عهد الهدى
باق ولم يخفر لدي ذمام
فدمي حلال إن أردت سواكم
و العيش بعدكم علي حرام
يا غائبين وفي الفؤاد لبعدهم
نار لها بين الضلوع ضرام
لا كتبكم تأتي ولا أخباركم
تروى ولا تدنيكم الأحلام
أقصتكم الدنيا علي وكلما
جد النوى لعبت بي الاسقام
ولقيت من صرف الزمان وحوره
مالم تخيله لي الأوهام
يا ليت شعري كيف حال أحبتي
وبأي أرض خيموا و أقاموا
مالي أنيس غير بيت قاله
صب رمته من الفراق سهام
والله ما اخترت الفراق وإنما
حكمت علي بذلك الأيام
تحياتي
أي رأي تريد يا أخي بهذه الوقفات الجميلة والمبسطة ...
ردحذفجميل جدا قرأت اليوم بمدونتك الحبيبة ...
والأجمل رثاء بغداد ذلك الصرح الاسلامي العظيم ...
فمتى سيعود ... لتعود العزة ...
تحياتي لك :)
نريد شرح القصيدة با التفصيل
ردحذفتكررت نفس الاحداث في هذا العصر لذلك لائمت هذه الابيات ماتمر به بغداد الان في الذكرى التاسعه على سقوطها
ردحذفنور-العراق
قصيدة رائعة
ردحذفالتأريخ يعيد نفسة هذا تاريخ المجوسية
ردحذفااااااخ يالقهر
ردحذف