الاثنين، 29 يونيو 2009

حول مقتل الإمام الحسين عليه السلام 2

حادثة كربلاء ،، مجرد ضجه اعلاميه



نستكمل معكم ما بدأناه بالمقال السابق حول مقتل الإمام الحسين عليه السلام وبعض الأمور التي يجب أن يستوعبها القارئ قبل قرائته لتلك القصه او الحادثه التاريخيه ،،


قبل أن أبدأ أود أن أوضح أن حبنا لآل بيت رسولنا الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام يفوق كل حب ، وحبهم واجب علينا في الدين والعقيده والقلب والوجدان ، ولكن ذلك لا يعني أننا إذا أدناهم فإننا نكرههم ولا نحبهم بتاتا ، فحبنا لآل البيت مما نتقرب به إلى الله عز وجل و نتعبد به الله عز وجل .


كما يجب أن أوضح أن آل البيت ليسوا معصومين فهم يخطئون و يصيبون ، وربما أن مكانتهم الكبيره لنسبهم و قربهم من رسول الإسلام جعل لهم قدسية خاصة ومكانة مميزه ما يجعل خطأ الواحد منهم ولو بسيط لكن وزنه بالميزان كبير !!


ما نريد أن نثبته من هذا المقال :


١- حادثة كربلاء هي مجرد ظاهرة اعلاميه اخذت ضجة كبيره في الوضع السياسي فكان لتلك الضجه آثار أكثر من الحادثة نفسها .

٢- اعتبار الحسين عليه السلام منقلب على نظام الحكم والخليفه وجزاء أي منقلب و ثائر على الحكم حتى في عصرنا الحالي هو الاعدام.

٣- معارضه علماء الأمه وفقهائها في ذلك الوقت لانقلاب الحسين على الخليفه ومعارضتهم للخروج على الحاكم .

٤- انكار ما تم ترويجه عن أمير المؤمنين يزيد بن معاويه من الفسق والفجور وكره الدين وآل البيت.


الحادثه :

أذكرها بدون تفصيلات كثيره ولكن انشالله يكون التحليل دقيق وجيد


لما توفي آخر الصحابة السته الذين جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنهم الخلافه من بعده فيهم و هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، بعد وفاة الأخير أعلن معاويه بن أبي سفيان زمير المؤمنين و صاحب الشرعيه أن ولي عهده والخليفة من بعده هو ابنه يزيد ، ذلك في عام 55 هجريه أو 56 ه ،

وهنا فعل معاويه سابقه في التاريخ الإسلامي ، وهي أنه استخلف ابنه وذلك ما لم يفعله أحد الخلفاء الخمسة من قبله ، و الذي يفهمه السياسيين من هذا الأمر هو

  • أن الخلافه الاسلاميه ستنحصر في بني اميه
  • الخلافه ستأخذ النظام الملكي الوراثي وبعد ان كان شورى

انا اوافق علي النقطه الاولي وبالنسبه للنقطه الثانيه فهناك اعتراض إذ أن معاويه قد استشار قبل تولية ابنه يزيد ، فقد استشار معاويه ولاة الأمصار والأمراء وبعض العلماء وأهل الحل و العقد ، بعضهم وافقه في تولية يزيد و بعضهم عارضه ، واختار معاويه أن يولي يزيد .


تم اعلان يزيد وليا للعهد ، وامر معاويه ولاة الامصار بأخذ البيعة ليزيد و وهنا سابقة في التاريخ الاسلامي كذلك ، فلم يحدث من قبل في الخلفاء الخمسه أن أخذ خليفة البيعه للخليفه الذي بعده وهو مازال على قيد الحياة وإنما يبايعه الناس بعد موت الخليفه الموجود ، وهذه سببت اشكاليه فقهيه مع بعض العلماء والفقهاء المتواجدين بكثره في المدينه المنوره عاصمه الخلافه الأولى موطن العلم والعلماء .


بايعت كل البلدان و الامصار ما عدا المدينة المنوره لاعتراضهم على مبايعة خليفتين في آن واحد . ولكنهم في النهاية بايعوا ، وعارض بيعة يزيد منذ زمن معاويه أربعة أشخاص و هم الحسين بن علي و عبدالله بن الزبير و عبدالرحمن بن ابي بكر الصديق و عبدالله بن عمر رضوان الله عليهم ، هؤلاء يعتبرون أقطابا سياسيه في ذلك العصر و من كبار الصحابه .




أوصي معاويه ابنه يزيد بكيفية تعامله مع هؤلاء الاربعه و يمكنكم الرجوع لتلك الوصيه في كتب التاريخ.


توفي معاويه بن ابي سفيان عام 60 ه ، وتولي الخلافه يزيد بن معاويه وبايعته الامصار كلها و اصبح امير المؤمنين و خليفة المسلمين ، و هنا ثارت ثائرة الحسين و عبدالله بن الزبير وقد كانا متواجدين في المدينة المنوره ، و امر يزيد واليه على المدينه الوليد بن عتبه أن يأخذ البيعة منهم وخاصة الحسين وابن الزبير ، و فعلا بايع اهل المدينه و منهم عبدالله بن عمر وعبدالله بن العباس و لم يتبقى سوى الحسين وعبدالله بن الزبير .



الحسين يفر من المدينه إلى مكه ،،


استطاع عبدالله بن الزبير أن يفر إلى مكه ، أما الحسين فلما جاءه الوليد بن عتبه ليأخذ منه البيعة أخبره الحسين بأن مثلي لا يبايع إلا أمام الملأ فإذا صار يوم غد فاجمع الناس و اعطيك بيعتي امامهم فوافق الوليد ، ولم يلبث الحسين إلا أن عجل بالخروج من المدينه و السفر إلى مكه ، و قد كانت تأتي للحسين كتب من اهل العراق يشجعونه على الانقلاب وأخذ الحكم وانهم معه قلبا وقالبا ، سيفا ووجدانا ، فبدأ يحدث نفسه بذلك الأمر خاصه انه يعتقد انه افضل من يزيد لهذا الأمر كما انه اخو الخليفه الخامس الذي تنازل لمعاويه عن الخلافه وابن الخليفه الرابع علي بن ابي طالب وحفيد الرسول عليه الصلاة والسلام .



و هنا سؤال مهم لماذا لم يسافر الحسين إلي العراق أو الكوفه بالتحديد وسافر إلى مكه مع ان الكوفه هي البلد التي بها الجند والمؤيدين له؟؟ ، اتوقع انه ذهب إلي مكه لأن قبيلته و عشيرته بنو هاشم موجودون هناك وهو لابد ان يستشيرهم ويحصل على تاييدهم ، ثم يخرج الى الكوفه عاصمه الخلافه زمن ابيه علي بن ابي طالب رضي الله عنه ومقر مؤيديه .



التخطيط للانقلاب ،،


جمع الحسين عليه السلام اهله و قراباته وابناء عمومته ، وبدأت الكتب تتوالي عليه من الكوفه تشجعه علي الخروج على يزيد و انهم معه و أن اقبل علينا و لا تقبل بحكم ذلك الفاجر الفاسق وانت حفيد رسول الله عليه الصلاه والسلام ، و بلغ عدد الكتب الشيء الكثير ، حتى ان بعض المؤرخين يوصله الى 18000 كتاب ،،


شرع الحسين يخطط لحركته الانقلابيه و الخروج على الحاكم الشرعي اعتقادا منه انه لابد ان يعيد الحق الى نصابه بأن تكون خلافه المسلمين شورى بين المسلمين لا توريثا وملكيه ، وفعلا أراد أن يكون جيشا لهذه الحركه و الثوره واراد أن يتأكد من صدق كتب اهل الكوفه فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل ليأخذ له البيعه من اهل الكوفه ، وفعلا رحل مسلم الى الكوفه و اقبل عليه اهلها يعطونه البيعة للحسين ، ولما أخذ البيعه أرسل للحسين أني اخذيت البيعة لك فاقبل و لاتخف فهنا العدة و العتاد و الجند ، فعزم الحسين على الخروج إلى الكوفه مع اهله و كان عددهم على اختلاف الروايات من 73 أو 80 أو 82 ،


معارضة كبار العلماء والصحابه والتابعين لخروج الحسين


و عارضه في خروجه هذا عدد كبير من علماء الامه و الصحابه والتابعين رضي الله عنهم و ابرز من عارضه ونهاه هو عبدالله بن عمر و جابر بن عبدالله وعبدالله بن العباس و ابو سعيد الخدري وسعيد بن المسيب و اخو الحسين محمد بن الحنفيه و عبدالله بن جعفر رضي الله عنهم اجمعين ، لكن الحسين لم يسمع لهم و لم يطيع وأصر علي رأيه و انطلق مع اهله الى الكوفه .


عبيد الله بن زياد يبدأ بمحاربة مسلم بن عقيل


في تلك الفترة بدل الخليفة يزيد بن معاويه واليه على الكوفه و جعل والي الكوفه هو عبيدالله بن زياد ، وهو رجل حرب ممتلئ بالشدة و الغلظه كطبيعة اي جندي ، و كان يزيد يعرف و يسمع بتحركات الحسين و الربكه التي تحدث في الكوفه و ان هناك شرارات نار بدأت تشتعل ، وامر عبيدالله بن زياد بالقضاء على تلك الفتنه ، و فعلا بدأ عبيدالله بن زياد بمحاربه انصار مسلم بن عقيل الذين سرعان ما انفضوا عنه و تركوه وحيدا واستطاع عبيد الله بن زياد ان يمسكه و يقتله و يقال انه رماه من فوق القصر ،

و قد استطاع مسلم بن عقيل ان يرسل كتابا إلى الحسين يخبره بأن اهل الكوفه انفضوا عنه وتركوه و انه قد تولى الكوفه رجل شديد هو عبيد الله بن زياد ، وكان الحسين وقتها قد خرج من مكه متوجها الى الكوفه ووصله كتاب ابن عمه مسلم بن عقيل وهو في الطريق وكذلك وصله خبر مقتله ، وو صله خبر أن عبيدالله بن زياد قد وجه له جيشا لايقافه بقيادة الحر بن يزيد التميمي عند الكوفه ،


تردد الحسين بعض الشيء في اكمال مسيره وتحركه بعدما وصل اليه خبر غدر اهل الكوفه بمسلم و انه مسلم قد قتل ، الا انه في النهايه قرر اكمال مسيره وحركته أخذا منه بدم ابن عمه مسلم ولا سيما أن اخوان مسلم بن عقيل مع من قدم مع الحسين الى الكوفه ، فمن المؤكد انهم اشاروا على الحسين اي يأخذ بدم أخيهم و يثأر له ،،




الحسين اقترب من الكوفه والتقى بأول جيش


لما وصل الحسين قريب الكوفه استقبله جيش يقدر بألف فارس بقيادة الحر بن يزيد التميمي ، و اخبر الحر الحسين انه مأمور من والي الكوفه ان آتي بك إليه إن دخلت الكوفه فلا تقترب و ابتعد ، و غضب عبيدالله بن زياد علي الحر من تلك الفعله إذ أنه أمره أن يأتي به لا أن يتركه ، ، فسار الحسين باتجاه كربلاء ، و ارسل له عبيدالله بن زياد جيشا يقدر بأربعة الاف مقاتل بقيادة عمر بن سعد بن ابي وقاص وامره أن يأخذ البيعة من الحسين ،


الخيارات التي أعطاها الحسين لجيش الدوله


التقي جيش عمر بن سعد بن ابي وقاص بالحسين و اهله عند منطقة كربلاء ، واخبر عمر الحسين بأنه عليه ان يبايع يزيد عند عبيدالله بن زياد و انه لا يريد ان يحدث قتال و لا إراقة للدماء ، فبدأ الحسين يراجع افكاره و يحدد موقفه ، فأرسل إلى عمر انه يرفض البيعه و يخيره بين ثلاث خيارات :

أما أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه

و أما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاويه ، فيرى فيهما بيني و بينه رأيه

، وأما أن تسيروا بي إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلا من أهله

(الناظر إلى هذه الشروط يري انها كلها متضمنه اقرار من الحسين على خلافة يزيد)،،،


فأرسل عمر الى عبيدالله بن زياد بالخيارات الثلاث التي اعطاها له الحسين ، فرفض ابن زياد كل ذلك و شدد على عمر أن يأخذ البيعه من الحسين ويأتيه به ،



بدأ مقتل الحسين عليه السلام




ما كان من عمر ، ذلك القائد العسكري الجلف إلا أن يسمع ويطيع ، فنفذ ما أمره رئيسه ، وبدأ يجبر الحسين على البيعه ومازال الحسين يرفض ، فمنع عنه الماء فبلغ العطش من الحسين واهله مبلغه ، و تأخر الوقت وطالت المده و لم يستسلم الحسين ، فما كان من عمر إلا أن يقاتله و يحاربه بعد أن كان يريد من الحسين أن يستسلم بالسلام والأمان دون قتال ، ولكن الوقت أزف ، وحدث تلك الحادثه الخطيره ، فهجم جيش الأربعة آلاف على الاثنان وثمانين رجل وامرأه وطفل؟؟ ، ولكن كان هذا الأمر لا مفر منه ، إذ عرضت الدوله عن طريق جيشها على المنقلب أكثر من مره أن يستسلم بالأمان ولكنه رفض ، وألزم ما على الجيش هو تطبيق أوامر الحاكم والدوله ، و قتل الجيش كل بالغ مع الحسين ، وتقول بعض الروايات انهم مثلوا بجثثهم و داسوا عليها بخيولهم ، وانا شخصيا لا اصدق مثل هذه الروايات ،لأن المسلمين لعندما يقاتلون الكفار لا يفعلون معهم مثل ذلك فكيف يفعلونه مع حفيد الرسول وآل بيته عليهم الصلاة والسلام؟؟ ، أظن ان هذه الروايات كلها تم تأليفها من غضب الناس و حنقهم على قتل الحسين و لا سيما الشيعه الذين يتعلقون بهذه الحادثة تعلقا كبيرا ، خاصة أن الحسين يعتبر رمز سياسي و ديني محبوب و له مكانته بالدوله المجتمع الاسلامي ، و هناك اختلاف على المكان الذي دفن فيه الحسين وانا ارجح انه دفن مع رأسه الشريف في كربلاء ، وكان ذلك في العاشر من محرم في منطقة كربلاء .



لفتات سريعه



و هنا نستدل علي ان هذه حادثة كربلاء ومقتل الحسين لم تكن معركه ، ولم يحسب لها قائد الجيش ذلك البعد الاستراتيجي لقتل حفيد الرسول ولم يحسبها كذلك والي الكوفه عبيدالله بن زياد و ، وهذان الاثنان عسكريان يطبقان أمر أمير المؤمنين الذي ينص فقط على أخذ البيعه من الحسين ، ولكن الحادثه اخذت بعدا اعلاميا كبيرا جدا افترقت عليه الأمه إلى يومنا هذا ،و ألف الشعراء قصائدهم في حب الحسين ولعن قاتله ، وظهرت الأساطير في في حادثة كربلاء ، فيقولون من مبالاغاتهم أن السماء أمطرت الدم ، وأن أنهار العراق جرت بالدم و..... الخ من الخرافات التي لا يقبلها العقل بتاتا ، وهذا ما يحدث دائما عند مقتل أي رمز سياسي فيكون له التمجيد من الناس وتعظيم شأنه والتعلق به بعد موته واعتناق آرائه ، و تحاك له المعجزات والكرامات.


و بالنسبه ليزيد بن معاويه ، فقد أوفد إليه ابن زياد نساء الحسين و أهله و أطفاله الذين بقوا على قيد الحياة فأحسن استقالبهم و أكرمهم ورفع شأنهم ، فأين من يقول أن يزيد يكره الحسين و أنه يلعنه ليل نهار ، و أنه أذل أهله واستصغرهم؟؟


كما يجب أن نذكر ونأكد على خيانة أهل الكوفه للحسين ، لكن هناك روايات تقول أن من بايع الحسين من اهل الكوفه لم يكونوا من كبارها ولا أعمدتها وأنما من ضعفائها و اوهموا الحسين بأن الكوفه كلها معه مع أن كبار الكوفه عارضوا خروج الحسين ، وهذه مسأله تحتاج إلى تدقيق ،!!


انصح بقراءة كتابين يتكلمان حول الدوله الأمويه و يطرحان رأيين مختلفين حول قضية مقتل الحسين عليه السلام و هما كتاب الدكتور يوسف العش و كتاب الدكتور علي الصلابي .


هذا مجرد رأي و اجتهاد قابل للخطأ والصواب .

***


رحم الله الحسين عليه السلام وآل بيته الكرام و عفا الله عمن أخطأ في حقهم ولم يعطهم حقهم ، ،


أعتذر عن التقصير و أعتذر عن إذا كنت أسأت الأدب مع آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد الله على حبي للرسول وآل بيته عليهم أفضل الصلاة و أتم التسليم .


انتهى


تحياتي

الأربعاء، 17 يونيو 2009

حول مقتل الإمام الحسين عليه السلام 1



الحمدلله انهيت خلال الفصل الدراسي المنصرم مقرر الدولة الأمويه مع دكتور من احسن و أفضل اساتذة قسم التاريخ بجامعة الكويت وهو د.عبدالهادي العجمي ، خاصة انه يعتمد الاسلوب التحليلي والنقدي لدراسة التاريخ وحوادثه ،،


المهم تناقشنا حول قضية و حادثة مقتل أو مذبحة الإمام الحسين عليه السلام ، تكمن اهمية الحادث في وقتنا الحاضر في أن طائفة الشيعه يتباكون عليها ، ويسبون يزيد بن معاويه امير المؤمنين وخليفة المسلمين في ذلك الوقت ، و هناك الكثير من الغبش و المعلومات المغلوطه حول هذه الحادثه التاريخية التي أخذت بعدا عقائديا و سياسيا فيما بعد علي مر قرون الدولة الإسلامية إلى يومنا الحاضر ، فكان لزاما علينا الوقوف على الحقيقه و تحليلها و النظر فيها ،،


بما أن هذه الحادثه مهمه ويمكن البعض تخفى عليه حقائق في هذه الحادثه فقلت أكتبها لكم باختصار مع نقاط تحليليه سريعه و انشالله صحيحه تاريخيا و اعتذر عن التقصير و هي مجرد محاوله انشالله تكون مفيده :)


أولا: نقاط لابد أن تعرف حول الوضع العام قبيل حادثة مقتل الحسين :

  • ارض العراق و المتمثله بالبصره والكوفه تعتبر اراضي عسكريه ، اي انها ارض تنطلق منها الجيوش الاسلاميه للفتوحات منذ زمن عمر الفاروق رضي الله عنه ، ولم يكن للبصره والكوفه شأن أو وجود قوي إلا لما اتخذها المسلمون قاعده عسكريه لتجمع الجيوش وانطلاقها ، وبناء على هذه المعلومه نسنتنج انه أهل الكوفه والبصره والعراق بشكل عام هم من الجند والعسكر ، ولك أن تحلل شخصيات العسكر والجند وطريقة تفكيرهم واساليبهم القاسيه في التعامل و وظيفتهم الرئيسية هي القتال فإذا توقف القتال و تعطلت حركة الجهاد أصبحوا فارغين أو بطاليه إن صحت التسميه ، واذا كان الرجل فارغ ولا سيما الجندي فإليك كيف سيكون تفكيره .
  • كان علي بن ابي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين وعاصمة خلافته هي الكوفه ، كان احد اكبر المعارضين في دولته هو معاويه بن ابي سفيان ، ولما قتل علي بن ابي طالب بايع اهل الكوفه ابنه الحسن اميرا للمؤمنين عام 41 هجريه، و في نفس الوقت الذي بايع فيه اهل العراق للحسن اعلن معاويه نفسه خليفة للمسلمين واميرا للمؤمنين ، و الملاحظه الرئيسية هنا ان معاويه لم يعلن نفسه خليفة فترة خلافة علي بن ابي طالب وظل كناشط سياسي معارض للحكم ، ثم في عام 41 هجريه تنازل الحسن لمعاويه حقنا لدماء المسلمين بعد أن عصفت الفتنه بالمسلمين منذ مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه عام 35 هجريه، قد كان الحسين من المعارضين لتنازل الحسن عن الخلافه و يرى ان الحسن هو الأولى بالخلافه من معاويه وأن على الحسن أن يحارب معاويه ويجبره على بيعته ، لكن الحسن لم يرد ذلك لأن موقفه أضعف عسكريا وماليا ، لأن معويه كان قد استولى على مصر ، ومصر هي ارض الخيرات والمال ، ومن يملكها تكون معه قوة المال و الدول انما تقاس قوتها بالمال الذي تملكه و المال يجلب السلاح والقوه.

  • من المهم أن نعرف أن المسلمين لم يبدأوا تدوين التاريخ و الأحداث السياسية الا في عهد الدولة العباسية ، و العباسيون هم اعداء الامويين كما نعلم وهم الذين استولوا على الحكم عبر الانقلاب والثورة على آخر خليفه أموي وهو مروان بن محمد ، ومن هنا نستنج ان الأمويين قد ظلموا في التاريخ ، خاصة اذا علمنا ان كثير من المؤرخين كانوا يتقربون للخلفاء العباسيين عبر سب و شتم الدولة الأموية وخلفاءها ، فالامويون مظلومون في التاريخ ، وهناك عدة رسائل ماجستير ودكتوراه تتكلم عن ذلك .

  • و يجب أن ننوه على أن الخلفاء الأمويين اتهمهم البعض بسب علي بن أبي طالب و أهله ، وهذه حقيقة فقد كان الخلفاء الأمويين حتى زمن عمر بن عبدالعزيز يأمرون الخطباء والأمراء بالسب؟؟ ، ولكن ما يجب أن علمه ونفهمه هو : أنه كيف يكون السب بين الدول ، أو بين الدوله ومعارضينها أو الأحزاب المعارضه فيها؟؟ ، اتوقع ان السب والشتم الذي كانوا يمارسونه الخلفاء الأمويين على علي و كل الأحزاب المعارضه أو من يفكر بتهديد سلطانهم هو عبر الدعاء على من يفكر بالانقلاب واثارة الشغب ، من دون تحديد اسماء ، و كذلك يحذرون الناس ويوصونهم بعدم الاقتراب من هؤلاء الثوار و المنقلبين وهكذا .... ، مثل ما صار عندنا بالكويت في الانتخابات الأخيره ، حيث انتشر شعار احسنوا الاختيار و اختاروا الاحسن وابتعدوا عن مثيري الشغب و اهل الصراخ ، وهذا نداء و خطاب كان من أمير الدوله و من أجهزة الدوله الاعلاميه ضد بعض الاحزاب والشخصيات المعارضه التي ربما يكون الحق معها و ربما لا ، وربما تنتصر و ربما لا ، وقد تنجح في بعض الأحيان وربما لا .

لعل هذه ابرز النقاط التي لابد أن تعرف قبل أن نشرع بذكر قصة مقتل الحسين عليه السلام و نحللها في الجزء الثاني انشالله ،كي نكتبها بما يليق بآل بيت الرسول الطاهرين عليهم الصلاة والسلام .


تحياتي

عبدالرحمن بن معاويه - صقر قريش 1


في خضم الحياة العربية و صدر الإسلام نبعت تلك العائلة الملكية القيادية في أوساط قريش و الإسلام ، فتولوا المناصب و تزعموا الحروب وملكوا الديار ، ورفعوا راية الرسلام وضربوا أروع الأمثله في الأخلاق والقيم والمبادئ ، فكانوا رموزا في الصبر والمجالده والشجاعه والعزيمة والاصرار والتحدي،،،


*بنو أميه تلك السلسلة الذهبية من قيادات العرب والمسلمين*


منهم ثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ومنهم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه و منهم عمر بن عبدالعزيز ، ونجم بني أمية هو عبدالرحمن بن معاويه ...!


من هو عبدالرحمن بن معاويه؟؟


هو عبدالرحمن بن معاويه بن هشام بن عبدالملك بن مروان بن الحكم

فهو ابن الملوك وسليل الخلفاء

فثلاثة من أجداده خلفاء و أي خلفاء!! هم أبرز خلفاء بني أمية فعبدالملك بن مروان هو الذي أسس و ثبت أركان الدولة الأموية و جده هشام الذي ترعرع في قصره كان هو من نظم الدواوين وحكم الدولة الاموية ١٩ عاما بقوة وامانة ، و ابوه هو معاوية بن هشام قائد الصوائف في زمن أبيه، فقد كان يولي أمر الغزوات أكثر من عشر سنين وشارك معاوية كذلك في قيادة الغزوات الكبرى في بلاد الروم مع عمه مسلمة بن عبدالملك ، فتربى عبدالرحمن معاويه وهو يري أباه من غزوة إلى اخرى ومن جهاد إلى جهاد ، فكان ذلك الشبل من ذاك الأسد ، و هنا نري أثر التربية الغير المباشره على الأبناد وأثرها في النفوس فيما بعد ، فسنري عبدالرحمن في المستقبل يقاتل و يجاهد أعداءه من النصارى جهادا لا هوادة فيه .


كان أبوه معاوية محبا للصيد والخروج إلى البراري ، فكان دائما يأخذ معه أبنائه للصيد لكي يعلمهم الرماية بالسهم والنبل وركوب الخيل ، و معاوية رغم كل هذه الغزوات والجهاد لم يمت علي أرض المعركة و إنما مات و هو في رحلة صيد ، وعبدالرحمن ابنه لم يبلغ سن الرشد بعد ، فتيتم عبدالرحمن من طرف أبيه ، وتربي باقي عمره في كنف قصر جده الخليفة هشام بن عبدالملك .


هشام بن عبدالملك هو من أعظم خلفاء بني أمية ، فقد حكم الدولة الإسلامية مدة تسعة عشر عاما ، و هو رابع أبناء عبدالملك من الذين تولوا الخلافة ، وتولى الخلافة من سنة 105 إلى 125 من الهجرة ، أحدث هشام تغييرات كبيرة و استراتيجية في الدولة فقد كان يقرب العلماء ، وكان مربي أبناءه والمشرف على تعليمهم هو الإمام محمد بن شهاب الزهري المحدث الكبير ، وما أعظمها من تربية ، أن يتربى الأبناء منذ نعومة أظفارهم على يد العلماء ، وقد قرب هشام العلماء والمحدثين والكتاب والفقهاء من بلاطه ، وفي عهده شجع حركة الترجمة للكتب الفارسية والاغريقية ، وهو الذي أمر باستكمال ما بدأه أبوه من تعريب دواوين الدولة ففي عهده صارت كل وثائق الدولة ودوواينها باللغة العربية ، وأمر هشام بتنمية الزراعة واستصلاح الأراضي لينمو الاقتصاد ، وكل ذلك يحدث وعبدالرحمن بن معاويه يري و يعيش مع جده ويتعلم منه كيف يدير شوون الدولة و يتعامل مع الأمراء والملوك ، و كان جده كذلك مهتما بشأنه فكم قدم له من النصائح وأمره بأن يراه ويتعلم منه فغرس فيه منذ صغره نفس الملك والأمير ، ولكم أن تتخيلوا كيف سيخرج ويكون هذا الفتى حينما يكبر بعدما تربى في الفترة الذهبية من حياته مع أبوه المجاهد الكبير وجده الخليفة العظيم.


لعل أكثر ما لفت نظري في قصر هشام بن عبدالملك هو تقريبه للعلماء واهتمامه بهم وبالفقهاء والكتاب وتشجيعه لحركة الترجمة ، واختياره الإمام الزهري لتربية أبنائه فالإمام الزهري ساهم في تربية عبدالرحمن الداخل ، والزهري يعتبر آية في العلم ، فهو تابعي فاضل طلب العلم من منابعه وشهد له القاصي والداني بفضله ووعلمه وأدبه ، وكان مفسرا للقرآن فقيها وله علم في التاريخ و الأنساب أدبا راقيا ، وكان كريما جوادا سخيا ، ولكم أن تتصورا أن عبدالرحمن بن معاويه تربي على يد هذه الشخصية الجليلة ، وكان مما أثر عن الإمام الزهري أنه كان يقول: “إن هذا العلم إن أخذته بالمكابرة له غلبك ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذا رفيقا تظفر به” وسنرى كيف أن عبد الرحمن معاوية قد اتبع هذه القاعده و كيف كان صبورا طويل النظر.


و مما يلفت النظر كذلك هو القصر الذي بناه الخليفة هشام بن عبدالملك في منطقة الرصافة وأسماه قصر الرصافة ، ويعتبر هذا القصر من أروع التراث المعماري الأموي في الشرق ، فقد جلب إليه هشام أبرع البنائين والنحاتين والمهندسين من شتى بقاع الدولة لبناء هذا القصر ، فكان غاية في الجمال والروعه والألوان والنقوش ، وزرع فيه هشام من جميع الأشجار والثمار وملأه بالنخيل الدمشقي و كان يعتبر قصر الرصافة مصيفا للخليفة وأبنائه وأحفاده ، فكانت لعبدالرحمن بن معاوية ذكريات جملة في هذا القصر ، وسنري كيف تأثر عبدالرحمن فيما بعد بجده هشام و حبه للنخلة و لحبه للعمارة ، حيث نقل عبدالرحمن تلك الفنون الدمشقية إلى الأندلس .


و توفي الخليفة هشام بن عبدالملك جد عبدالرحمن بن معاوية في عام 125 من الهجره وبدأت من بعده الفتن تتوالى على بني أميه ، فقد تولى الخلافة الوليد بن يزيد بن عبدالملك و وكان حاقدا كارها لهشام بن عبدالملك إذ أن هشام كان يريد عزله وعن ولاية العهد ولكنه هشام لم يستطع عزله فلما تولى الوليد الخلافه بدأ أعماله الانتقامية ضد أبناء هشام وعائلته ومن ناصره على عزله ومنهم ابناءه ، فرأى عبدالرحمن بن عاويه كيف ينتقم الرجل من أهله واتعظ ، منذلك اتعاظا كبيرا ، إذ فهم أن عليه أن عليه أن يحسب خطواته خطوه بخطوة ويجعل لكل خطوة مقدارا وقيمه في المستقبل ، ولا يتهور لأجل نزوة عابرة أو أمر من الممكن تدبيره بطريقة أسلم وأفضل.


ثم انقلب على الوليد ابن عمه يزيد بن الوليد والمشهور ب(يزيد الناقص) وبدأت الفتن تتوالى على بني أمية ودولتهم ، إذ أنه في نفس الوقت الذي انقلب فيه يزيد على الخليفة الوليد كانت هناك اثار فتنة تظطرم في بلاد خراسان وهي الثورة العباسية ، وقد نبه والي خراسان نصر بن سيار الخليفة لتلك الفتنة و أنها يشتم رائحة ثورة قادمه فأنقذنا ، ولكنه لم يعره أي اهتمام و انشغل الأمويون بانقلاب يزيد على الوليد و قتل الوليد وتولى الخلافة يزيد الناقص و قتل أبناء الوليد الصغار الحكم وعثمان وتوفي بعد ثلاثة أشهر من تولي الخلافه ، فتولي من بعده أخوه إبراهيم الذي لم يكن راغبا في الخلافه ، خاصة و أن عمه مروان بن محمد و كان واليا على بلاد أرمينيه قد قدم لبلاد الشام فزعة وحمية لمقتل الخليفة الوليد ، فأخذ الخلافه من إبراهيم ، وكل هذه الأحداث تجري على مرأى ومسمع من عبدالرحمن بن معاوية ، فكان يرى و يحلل كيف قامت الفتنة وكيف أن الدنيا إذا دخلت بالقلوب تجعل الرجل ينقلب على ابن عمه ويقتله ويقتل أبناءه من أجل الملك وكرسي الخلافة ، ورأى كيف كيف يصير حال الأمة إذا غلبت النزعة القبلية أو الشخصية على النزعة الاسلامية والانسانية.


كل تلك الأحداث تجري في بلاد الشام وهي التي تمثل في الوقت الحالي دول سوريا و الأردن ولبنان و جزء من العراق ، في هذه البقعة وهي التي تعتبر عاصمة الخلافة الإسلامية ، كان أحفاد بني العباس يخططون لفتنة كبرى وانقلاب كبير ، خططوا له بإتقان وسرية تامة ، ودعوا له الناس وبثوا دعاتهم لينشروا فكرة ثورتهم أو دعوتهم إن صحت التسمية ، وكان مركز دعوتهم وقتهم هي بلاد خراسان وكان أمير دعوتهم فيها هو أبو مسلم الخراساني ، و كان الوالي الأموي على خراسان نصر بن سيار قد علم بأمر دعوتهم وأرسل عدة رسائل إلى الخليفة الأموي أو الخلفاء الأمويين الذين تغيروا وانقلبوا في سرعة وجيزة وحذرهم من هذه الفتنة وهذا الانقلاب الكبير الذي سيكون ، ولكن بني أمية كانوا مشغولين بالخلافات فيما بينهم وبالانقلابات على بعضهم بعض ، وتم مالم يكن بالحسبان و، وثارت جيوش العباسيين من بلاد خراسان على الوالي الأموي واستولوا على خراسان بقيادة أبي مسلم الخرساني ، وبدأوا بالتقدم نحو بلاد العراق ليتجهوا نحو إمام الدعوة العباسية و الخليفة الجديد ليبايعوه خليفة للمسلمين في الكوفه ، وعندها أفاق الأمويون من غفلتهم وبدأوا يدركون خطر هذه الفتنة التي قامت عليهم فبدأوا يجمعون صفوفهم....


نكمل قصة عبدالرحمن بن معاويه -صقر قريش- في جزء ثاني انشالله،،،

تحياتي