حادثة كربلاء ،، مجرد ضجه اعلاميه
نستكمل معكم ما بدأناه بالمقال السابق حول مقتل الإمام الحسين عليه السلام وبعض الأمور التي يجب أن يستوعبها القارئ قبل قرائته لتلك القصه او الحادثه التاريخيه ،،
قبل أن أبدأ أود أن أوضح أن حبنا لآل بيت رسولنا الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام يفوق كل حب ، وحبهم واجب علينا في الدين والعقيده والقلب والوجدان ، ولكن ذلك لا يعني أننا إذا أدناهم فإننا نكرههم ولا نحبهم بتاتا ، فحبنا لآل البيت مما نتقرب به إلى الله عز وجل و نتعبد به الله عز وجل .
كما يجب أن أوضح أن آل البيت ليسوا معصومين فهم يخطئون و يصيبون ، وربما أن مكانتهم الكبيره لنسبهم و قربهم من رسول الإسلام جعل لهم قدسية خاصة ومكانة مميزه ما يجعل خطأ الواحد منهم ولو بسيط لكن وزنه بالميزان كبير !!
ما نريد أن نثبته من هذا المقال :
١- حادثة كربلاء هي مجرد ظاهرة اعلاميه اخذت ضجة كبيره في الوضع السياسي فكان لتلك الضجه آثار أكثر من الحادثة نفسها .
٢- اعتبار الحسين عليه السلام منقلب على نظام الحكم والخليفه وجزاء أي منقلب و ثائر على الحكم حتى في عصرنا الحالي هو الاعدام.
٣- معارضه علماء الأمه وفقهائها في ذلك الوقت لانقلاب الحسين على الخليفه ومعارضتهم للخروج على الحاكم .
٤- انكار ما تم ترويجه عن أمير المؤمنين يزيد بن معاويه من الفسق والفجور وكره الدين وآل البيت.
الحادثه :
أذكرها بدون تفصيلات كثيره ولكن انشالله يكون التحليل دقيق وجيد
لما توفي آخر الصحابة السته الذين جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنهم الخلافه من بعده فيهم و هو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، بعد وفاة الأخير أعلن معاويه بن أبي سفيان زمير المؤمنين و صاحب الشرعيه أن ولي عهده والخليفة من بعده هو ابنه يزيد ، ذلك في عام 55 هجريه أو 56 ه ،
وهنا فعل معاويه سابقه في التاريخ الإسلامي ، وهي أنه استخلف ابنه وذلك ما لم يفعله أحد الخلفاء الخمسة من قبله ، و الذي يفهمه السياسيين من هذا الأمر هو
- أن الخلافه الاسلاميه ستنحصر في بني اميه
- الخلافه ستأخذ النظام الملكي الوراثي وبعد ان كان شورى
انا اوافق علي النقطه الاولي وبالنسبه للنقطه الثانيه فهناك اعتراض إذ أن معاويه قد استشار قبل تولية ابنه يزيد ، فقد استشار معاويه ولاة الأمصار والأمراء وبعض العلماء وأهل الحل و العقد ، بعضهم وافقه في تولية يزيد و بعضهم عارضه ، واختار معاويه أن يولي يزيد .
تم اعلان يزيد وليا للعهد ، وامر معاويه ولاة الامصار بأخذ البيعة ليزيد و وهنا سابقة في التاريخ الاسلامي كذلك ، فلم يحدث من قبل في الخلفاء الخمسه أن أخذ خليفة البيعه للخليفه الذي بعده وهو مازال على قيد الحياة وإنما يبايعه الناس بعد موت الخليفه الموجود ، وهذه سببت اشكاليه فقهيه مع بعض العلماء والفقهاء المتواجدين بكثره في المدينه المنوره عاصمه الخلافه الأولى موطن العلم والعلماء .
بايعت كل البلدان و الامصار ما عدا المدينة المنوره لاعتراضهم على مبايعة خليفتين في آن واحد . ولكنهم في النهاية بايعوا ، وعارض بيعة يزيد منذ زمن معاويه أربعة أشخاص و هم الحسين بن علي و عبدالله بن الزبير و عبدالرحمن بن ابي بكر الصديق و عبدالله بن عمر رضوان الله عليهم ، هؤلاء يعتبرون أقطابا سياسيه في ذلك العصر و من كبار الصحابه .
أوصي معاويه ابنه يزيد بكيفية تعامله مع هؤلاء الاربعه و يمكنكم الرجوع لتلك الوصيه في كتب التاريخ.
توفي معاويه بن ابي سفيان عام 60 ه ، وتولي الخلافه يزيد بن معاويه وبايعته الامصار كلها و اصبح امير المؤمنين و خليفة المسلمين ، و هنا ثارت ثائرة الحسين و عبدالله بن الزبير وقد كانا متواجدين في المدينة المنوره ، و امر يزيد واليه على المدينه الوليد بن عتبه أن يأخذ البيعة منهم وخاصة الحسين وابن الزبير ، و فعلا بايع اهل المدينه و منهم عبدالله بن عمر وعبدالله بن العباس و لم يتبقى سوى الحسين وعبدالله بن الزبير .
الحسين يفر من المدينه إلى مكه ،،
استطاع عبدالله بن الزبير أن يفر إلى مكه ، أما الحسين فلما جاءه الوليد بن عتبه ليأخذ منه البيعة أخبره الحسين بأن مثلي لا يبايع إلا أمام الملأ فإذا صار يوم غد فاجمع الناس و اعطيك بيعتي امامهم فوافق الوليد ، ولم يلبث الحسين إلا أن عجل بالخروج من المدينه و السفر إلى مكه ، و قد كانت تأتي للحسين كتب من اهل العراق يشجعونه على الانقلاب وأخذ الحكم وانهم معه قلبا وقالبا ، سيفا ووجدانا ، فبدأ يحدث نفسه بذلك الأمر خاصه انه يعتقد انه افضل من يزيد لهذا الأمر كما انه اخو الخليفه الخامس الذي تنازل لمعاويه عن الخلافه وابن الخليفه الرابع علي بن ابي طالب وحفيد الرسول عليه الصلاة والسلام .
و هنا سؤال مهم لماذا لم يسافر الحسين إلي العراق أو الكوفه بالتحديد وسافر إلى مكه مع ان الكوفه هي البلد التي بها الجند والمؤيدين له؟؟ ، اتوقع انه ذهب إلي مكه لأن قبيلته و عشيرته بنو هاشم موجودون هناك وهو لابد ان يستشيرهم ويحصل على تاييدهم ، ثم يخرج الى الكوفه عاصمه الخلافه زمن ابيه علي بن ابي طالب رضي الله عنه ومقر مؤيديه .
التخطيط للانقلاب ،،
جمع الحسين عليه السلام اهله و قراباته وابناء عمومته ، وبدأت الكتب تتوالي عليه من الكوفه تشجعه علي الخروج على يزيد و انهم معه و أن اقبل علينا و لا تقبل بحكم ذلك الفاجر الفاسق وانت حفيد رسول الله عليه الصلاه والسلام ، و بلغ عدد الكتب الشيء الكثير ، حتى ان بعض المؤرخين يوصله الى 18000 كتاب ،،
شرع الحسين يخطط لحركته الانقلابيه و الخروج على الحاكم الشرعي اعتقادا منه انه لابد ان يعيد الحق الى نصابه بأن تكون خلافه المسلمين شورى بين المسلمين لا توريثا وملكيه ، وفعلا أراد أن يكون جيشا لهذه الحركه و الثوره واراد أن يتأكد من صدق كتب اهل الكوفه فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل ليأخذ له البيعه من اهل الكوفه ، وفعلا رحل مسلم الى الكوفه و اقبل عليه اهلها يعطونه البيعة للحسين ، ولما أخذ البيعه أرسل للحسين أني اخذيت البيعة لك فاقبل و لاتخف فهنا العدة و العتاد و الجند ، فعزم الحسين على الخروج إلى الكوفه مع اهله و كان عددهم على اختلاف الروايات من 73 أو 80 أو 82 ،
معارضة كبار العلماء والصحابه والتابعين لخروج الحسين
و عارضه في خروجه هذا عدد كبير من علماء الامه و الصحابه والتابعين رضي الله عنهم و ابرز من عارضه ونهاه هو عبدالله بن عمر و جابر بن عبدالله وعبدالله بن العباس و ابو سعيد الخدري وسعيد بن المسيب و اخو الحسين محمد بن الحنفيه و عبدالله بن جعفر رضي الله عنهم اجمعين ، لكن الحسين لم يسمع لهم و لم يطيع وأصر علي رأيه و انطلق مع اهله الى الكوفه .
عبيد الله بن زياد يبدأ بمحاربة مسلم بن عقيل
في تلك الفترة بدل الخليفة يزيد بن معاويه واليه على الكوفه و جعل والي الكوفه هو عبيدالله بن زياد ، وهو رجل حرب ممتلئ بالشدة و الغلظه كطبيعة اي جندي ، و كان يزيد يعرف و يسمع بتحركات الحسين و الربكه التي تحدث في الكوفه و ان هناك شرارات نار بدأت تشتعل ، وامر عبيدالله بن زياد بالقضاء على تلك الفتنه ، و فعلا بدأ عبيدالله بن زياد بمحاربه انصار مسلم بن عقيل الذين سرعان ما انفضوا عنه و تركوه وحيدا واستطاع عبيد الله بن زياد ان يمسكه و يقتله و يقال انه رماه من فوق القصر ،
و قد استطاع مسلم بن عقيل ان يرسل كتابا إلى الحسين يخبره بأن اهل الكوفه انفضوا عنه وتركوه و انه قد تولى الكوفه رجل شديد هو عبيد الله بن زياد ، وكان الحسين وقتها قد خرج من مكه متوجها الى الكوفه ووصله كتاب ابن عمه مسلم بن عقيل وهو في الطريق وكذلك وصله خبر مقتله ، وو صله خبر أن عبيدالله بن زياد قد وجه له جيشا لايقافه بقيادة الحر بن يزيد التميمي عند الكوفه ،
تردد الحسين بعض الشيء في اكمال مسيره وتحركه بعدما وصل اليه خبر غدر اهل الكوفه بمسلم و انه مسلم قد قتل ، الا انه في النهايه قرر اكمال مسيره وحركته أخذا منه بدم ابن عمه مسلم ولا سيما أن اخوان مسلم بن عقيل مع من قدم مع الحسين الى الكوفه ، فمن المؤكد انهم اشاروا على الحسين اي يأخذ بدم أخيهم و يثأر له ،،
الحسين اقترب من الكوفه والتقى بأول جيش
لما وصل الحسين قريب الكوفه استقبله جيش يقدر بألف فارس بقيادة الحر بن يزيد التميمي ، و اخبر الحر الحسين انه مأمور من والي الكوفه ان آتي بك إليه إن دخلت الكوفه فلا تقترب و ابتعد ، و غضب عبيدالله بن زياد علي الحر من تلك الفعله إذ أنه أمره أن يأتي به لا أن يتركه ، ، فسار الحسين باتجاه كربلاء ، و ارسل له عبيدالله بن زياد جيشا يقدر بأربعة الاف مقاتل بقيادة عمر بن سعد بن ابي وقاص وامره أن يأخذ البيعة من الحسين ،
الخيارات التي أعطاها الحسين لجيش الدوله
التقي جيش عمر بن سعد بن ابي وقاص بالحسين و اهله عند منطقة كربلاء ، واخبر عمر الحسين بأنه عليه ان يبايع يزيد عند عبيدالله بن زياد و انه لا يريد ان يحدث قتال و لا إراقة للدماء ، فبدأ الحسين يراجع افكاره و يحدد موقفه ، فأرسل إلى عمر انه يرفض البيعه و يخيره بين ثلاث خيارات :
أما أن أرجع إلى المكان الذي أقبلت منه
و أما أن أضع يدي في يد يزيد بن معاويه ، فيرى فيهما بيني و بينه رأيه
، وأما أن تسيروا بي إلى أي ثغر من ثغور المسلمين شئتم فأكون رجلا من أهله
(الناظر إلى هذه الشروط يري انها كلها متضمنه اقرار من الحسين على خلافة يزيد)،،،
فأرسل عمر الى عبيدالله بن زياد بالخيارات الثلاث التي اعطاها له الحسين ، فرفض ابن زياد كل ذلك و شدد على عمر أن يأخذ البيعه من الحسين ويأتيه به ،
بدأ مقتل الحسين عليه السلام
ما كان من عمر ، ذلك القائد العسكري الجلف إلا أن يسمع ويطيع ، فنفذ ما أمره رئيسه ، وبدأ يجبر الحسين على البيعه ومازال الحسين يرفض ، فمنع عنه الماء فبلغ العطش من الحسين واهله مبلغه ، و تأخر الوقت وطالت المده و لم يستسلم الحسين ، فما كان من عمر إلا أن يقاتله و يحاربه بعد أن كان يريد من الحسين أن يستسلم بالسلام والأمان دون قتال ، ولكن الوقت أزف ، وحدث تلك الحادثه الخطيره ، فهجم جيش الأربعة آلاف على الاثنان وثمانين رجل وامرأه وطفل؟؟ ، ولكن كان هذا الأمر لا مفر منه ، إذ عرضت الدوله عن طريق جيشها على المنقلب أكثر من مره أن يستسلم بالأمان ولكنه رفض ، وألزم ما على الجيش هو تطبيق أوامر الحاكم والدوله ، و قتل الجيش كل بالغ مع الحسين ، وتقول بعض الروايات انهم مثلوا بجثثهم و داسوا عليها بخيولهم ، وانا شخصيا لا اصدق مثل هذه الروايات ،لأن المسلمين لعندما يقاتلون الكفار لا يفعلون معهم مثل ذلك فكيف يفعلونه مع حفيد الرسول وآل بيته عليهم الصلاة والسلام؟؟ ، أظن ان هذه الروايات كلها تم تأليفها من غضب الناس و حنقهم على قتل الحسين و لا سيما الشيعه الذين يتعلقون بهذه الحادثة تعلقا كبيرا ، خاصة أن الحسين يعتبر رمز سياسي و ديني محبوب و له مكانته بالدوله المجتمع الاسلامي ، و هناك اختلاف على المكان الذي دفن فيه الحسين وانا ارجح انه دفن مع رأسه الشريف في كربلاء ، وكان ذلك في العاشر من محرم في منطقة كربلاء .
لفتات سريعه
و هنا نستدل علي ان هذه حادثة كربلاء ومقتل الحسين لم تكن معركه ، ولم يحسب لها قائد الجيش ذلك البعد الاستراتيجي لقتل حفيد الرسول ولم يحسبها كذلك والي الكوفه عبيدالله بن زياد و ، وهذان الاثنان عسكريان يطبقان أمر أمير المؤمنين الذي ينص فقط على أخذ البيعه من الحسين ، ولكن الحادثه اخذت بعدا اعلاميا كبيرا جدا افترقت عليه الأمه إلى يومنا هذا ،و ألف الشعراء قصائدهم في حب الحسين ولعن قاتله ، وظهرت الأساطير في في حادثة كربلاء ، فيقولون من مبالاغاتهم أن السماء أمطرت الدم ، وأن أنهار العراق جرت بالدم و..... الخ من الخرافات التي لا يقبلها العقل بتاتا ، وهذا ما يحدث دائما عند مقتل أي رمز سياسي فيكون له التمجيد من الناس وتعظيم شأنه والتعلق به بعد موته واعتناق آرائه ، و تحاك له المعجزات والكرامات.
و بالنسبه ليزيد بن معاويه ، فقد أوفد إليه ابن زياد نساء الحسين و أهله و أطفاله الذين بقوا على قيد الحياة فأحسن استقالبهم و أكرمهم ورفع شأنهم ، فأين من يقول أن يزيد يكره الحسين و أنه يلعنه ليل نهار ، و أنه أذل أهله واستصغرهم؟؟
كما يجب أن نذكر ونأكد على خيانة أهل الكوفه للحسين ، لكن هناك روايات تقول أن من بايع الحسين من اهل الكوفه لم يكونوا من كبارها ولا أعمدتها وأنما من ضعفائها و اوهموا الحسين بأن الكوفه كلها معه مع أن كبار الكوفه عارضوا خروج الحسين ، وهذه مسأله تحتاج إلى تدقيق ،!!
انصح بقراءة كتابين يتكلمان حول الدوله الأمويه و يطرحان رأيين مختلفين حول قضية مقتل الحسين عليه السلام و هما كتاب الدكتور يوسف العش و كتاب الدكتور علي الصلابي .
هذا مجرد رأي و اجتهاد قابل للخطأ والصواب .
***
رحم الله الحسين عليه السلام وآل بيته الكرام و عفا الله عمن أخطأ في حقهم ولم يعطهم حقهم ، ،
أعتذر عن التقصير و أعتذر عن إذا كنت أسأت الأدب مع آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشهد الله على حبي للرسول وآل بيته عليهم أفضل الصلاة و أتم التسليم .
انتهى
تحياتي










